أكد الخبير المالي محمود داغر، اليوم الأربعاء، أن الأداة الرئيسية والوحيدة المتاحة حاليًا لسد العجز المالي هي الاقتراض الداخلي عبر "حوالات الخزينة المخصومة" لدى البنك المركزي العراقي.

وقال داغر، في لقاء متلفز تابعته شبكة "الساعة"، إن "شكل الاقتراض المعتمد حاليًا يتم عبر الحوالات المخصومة، وهي آلية يُقرض من خلالها البنك المركزي الحكومة بشكل غير مباشر"، محذرًا من أن "الدولة لن تتمكن من الاستمرار بهذا النهج مع طول أمد الأزمة".

وأشار إلى أن "الوضع المالي الراهن في العراق هو نتاج خطايا اقتصادية ارتكبتها الحكومات المتعاقبة، ما حوّل الدولة إلى مجرد "حكومة رواتب" تفتقر إلى النشاط الاقتصادي الحقيقي".

وبيّن أن "السلطات المالية والبنك المركزي العراقي يجدان نفسيهما اليوم أمام خيار اضطراري يتمثل في الاقتراض الداخلي كأداة رئيسية ووحيدة لمواجهة الأزمة المالية وتأمين المستحقات"، مشددًا على أن "الاعتماد الكلي على الاقتراض الداخلي دون إيجاد حلول بديلة سيعمّق المأزق المالي".

وأشار إلى أنه "لا يمكن الاستمرار في الاقتراض دون ضغط الإنفاق بشكل حقيقي، والبدء بترشيق نفقات الدرجات العليا والمنافع والمخصصات"، داعيًا إلى "البحث عن موارد أخرى تدعم الخزينة لتقليل الاعتماد على سحب السيولة من البنك المركزي، والذي يصل أحيانًا إلى 5 تريليونات دينار شهريًا".

وأكد أن "الاقتراض الداخلي هو المسكن المتاح حاليًا، لكنه يتطلب إرادة سياسية لتقليص النفقات غير الضرورية، لضمان عدم انهيار القدرة المالية للدولة أمام التزامات الرواتب المتضخمة".