أقر مجلس النواب اللبناني، اليوم الأربعاء، قانون العفو العام بعد إدخال تعديلات على عدد من بنوده، وذلك خلال جلسة تشريعية شهدت انسحاب كتلتي "التيار الوطني الحر" و"حزب الله"، على خلفية خلاف يتعلق بمشاركة وزير الدفاع ميشال منسى في مناقشة القانون أمام المجلس.

واستأنف مجلس النواب جلسته التي دعا إليها رئيس المجلس نبيه بري، بعد اكتمال النصاب القانوني، لمواصلة بحث مشاريع واقتراحات القوانين المدرجة على جدول الأعمال، قبل أن يصوت النواب على إقرار قانون العفو العام بصيغته المعدلة.

وجاء انسحاب كتلتي "التيار الوطني الحر" و"حزب الله" احتجاجاً على عدم حضور وزير الدفاع ميشال منسى جلسة مناقشة القانون، فيما غادر منسى الجلسة، كما غاب عنها النواب سيمون أبي رميا وإبراهيم كنعان وآلان عون.

وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري إن المجلس تواصل مع قائد الجيش، مضيفاً أن "الأجواء جيدة"، وتابع: "اتفقنا على أن ننفذ ما اتفقنا عليه أمس".

وفي المقابل، قال النائب حسين الحاج حسن إن "منع وزير من الكلام في الداخل والخارج سابقة نحن لن نكون شهوداً عليها"، في إشارة إلى الخلاف بشأن السماح لوزير الدفاع بعرض موقفه أمام النواب خلال مناقشة قانون العفو العام.

من جهته، اعتبر النائب سليم عون أن وزير الدفاع مُنع من عرض رأي الجيش ووزارة الدفاع بشأن القانون، متسائلاً عن أسباب عدم الاستماع إلى موقف الوزير قبل التصويت على مشروع العفو العام.

وأكد عون أن رأي وزير الدفاع "غير ملزم" لمجلس النواب أو الحكومة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن مشروع قانون العفو العام لم يأتِ من الحكومة، وبالتالي فإنه لا يمثل موقف الحكومة اللبنانية.

وكان مجلس النواب اللبناني قد أقر، خلال جلسة يوم الثلاثاء، قانون إلغاء عقوبة الإعدام، إلى جانب قانون الإعلام، قبل أن ينتقل في الجلسة اللاحقة إلى مناقشة قانون العفو العام.

وشهدت جلسة الثلاثاء خلافاً حول مشاركة وزير الدفاع في مناقشة قانون العفو العام، بعدما رفض رئيس الحكومة نواف سلام السماح لمنسى بإلقاء كلمة أمام النواب تتضمن موقف الجيش من القانون.

وأوضح سلام أن رئيس الحكومة هو الجهة التي تمثل الحكومة وتتحدث باسمها، مستنداً في ذلك إلى أحكام الدستور اللبناني.

وعقد قبل جلسة الأربعاء اجتماع بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى، بحضور النائب جورج عدوان، في محاولة لمعالجة الخلاف الذي نشب بين الطرفين بشأن مشاركة وزير الدفاع في الجلسة وموقف الحكومة من مشروع قانون العفو.

وكان نواف سلام قد كتب عبر منصة "إكس" يوم الأربعاء: "نحو عدالة إصلاحية لا انتقامية. مبروك إقرار إلغاء عقوبة الإعدام بالأمس... وعقبال إقرار قانون العفو العام اليوم"، وذلك قبل التصويت على القانون.

وفي وقت سابق، نفى سلام أن يكون قد طلب من وزير الدفاع عدم حضور جلسة مجلس النواب، موضحاً أن منسى كان قد أعد كلمة بشأن اقتراح قانون العفو العام.

وقال سلام إنه أبلغ وزير الدفاع بأنه سيتحدث باسم الحكومة عند طرح بند القانون، مستنداً إلى المادة 64 من الدستور اللبناني التي تنص على أن رئيس الحكومة يمثل الحكومة ويتحدث باسمها.

ووصف رئيس الحكومة الادعاءات التي تحدثت عن منعه وزير الدفاع من حضور الجلسة بأنها "افتراء باطل"، مؤكداً في الوقت ذاته أن وزير الدفاع "صديق عزيز"، وأن العمل الحكومي بينهما يجري وفق مبدأ التضامن الوزاري.

ويأتي إقرار قانون العفو العام بعد جلسة شهدت سجالاً سياسياً ودستورياً حول حدود صلاحيات وزير الدفاع ورئيس الحكومة في عرض المواقف الرسمية أمام مجلس النواب، فيما تمكن المجلس في نهاية المطاف من استكمال الجلسة والتصويت على القانون بصيغته المعدلة.

وتزامن ذلك مع استمرار المسار التشريعي داخل المجلس النيابي، بعد إقرار قانون إلغاء عقوبة الإعدام وقانون الإعلام في جلسة الثلاثاء، في وقت يسعى فيه المجلس إلى استكمال مناقشة وإقرار عدد من القوانين المدرجة على جدول أعماله.