كشفت مصادر سياسية عراقية أن دوائر أمنية وسياسية في بغداد تخشى لجوء الفصائل الرافضة لنزع سلاحها إلى نقل جزء من ترسانتها ووحداتها القتالية إلى تشكيلات رسمية داخل الحشد الشعبي، وذلك بحسب موقع "إرم نيوز".

وذكر الموقع في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلًا عن مصادره، أن "هذه الخطوة تتيح للفصائل إعلان التزامها بالمهلة المحددة في 30 أيلول/سبتمبر المقبل لنزع السلاح، من دون التخلي فعليًا عن كامل قدراتها العسكرية، عبر إعادة تموضع جزء من عناصرها وعتادها ضمن تشكيلات تحمل صفة رسمية".

وأضاف أن "النقاش لم يعد يتعلق فقط بما إذا كانت كتائب حزب الله وحركة النجباء ستسلمان سلاحهما، بل بكيفية تعريف السلاح خارج الدولة، ومن يملك مخازنه وسلسلة قيادته وقرار استخدامه بعد انتهاء المهلة، وسط مخاوف من أن يتحول نزع السلاح إلى إعادة تصنيف قانوني لبعض القدرات بدلًا من تفكيكها".

وأوضح أن "هذا التعقيد يتقاطع مع إعادة توزيع للأدوار بين الفصائل المتحالفة مع إيران؛ إذ أبدت طهران موافقة ضمنية على انتقال بعض حلفائها نحو السياسة والاقتصاد وتسليم أسلحتهم للدولة، بينما تولي أهمية خاصة لاستمرار كتائب حزب الله والنجباء كقوة عسكرية واحتياط عملياتي يمكن الاستفادة منه عند الضرورة".

وأشار إلى أن "الفصائل التي أبدت استعدادًا لتسليم سلاحها ليست بالضرورة صاحبة الثقل الأكبر في القرار الأمني العراقي أو في النشاط الخارجي"، لافتاً إلى "وجود شكوك حول مدى تحول الالتزام المعلن إلى نزع فعلي للسلاح".

وأردف أن "طهران لا تخسر نفوذها بقدر ما تخسر قدرتها على ضبطه"، معتبراً أن "التدخلات الإيرانية المتكررة لإعادة ترتيب العلاقة مع الفصائل تكشف وجود أولويات محلية مختلفة داخل تلك الجماعات".

وبين التقرير أن "هذا الخيار قد يكون المخرج الأكثر قابلية للدفاع عنه قانونيًا وسياسيًا، فبدلًا من إبقاء الصواريخ والمسيّرات والأسلحة الثقيلة تحت اسم كتائب حزب الله أو النجباء، يمكن الدفع باتجاه إدراجها ضمن موجودات الألوية المرتبطة بهما في هيئة الحشد الشعبي، وبالتالي تصبح رسميًا جزءًا من مؤسسة أمنية حكومية".

وتابع أن "السيناريو الثاني يقوم على تسليم الترسانة الظاهرة والاحتفاظ بالبنية العملياتية، إذ إن عدد الصواريخ أو المسيّرات التي تدخل مخازن الدولة لا يقدم وحده دليلًا على انتهاء القدرة العسكرية المستقلة، إذا بقيت شبكات القيادة والاتصال والخبراء والمشغلون والبنية اللوجستية متماسكة".

ولفت إلى أن "الفصائل الرافضة لنزع السلاح قد تعمد إلى تحويل الموعد النهائي إلى مفاوضات مفتوحة، وهو ربما أقل السيناريوهات كلفة على الفصائل والحكومة معًا، فبدلًا من إعلان رفض مهلة 30 أيلول/سبتمبر، يمكن قبولها من حيث المبدأ ثم الدخول في خلاف طويل حول شروط تنفيذها".