أثارت مقاطع مصورة لوزير الصحة، ظهر خلالها وهو يتفقد عدداً من المستشفيات ويوجّه انتقادات حادة بشأن مستوى النظافة ونقص الأدوية وغياب بعض الكوادر الطبية، نقاشاً حول مدى فاعلية الجولات الميدانية في معالجة المشكلات المتراكمة داخل القطاع الصحي، وما إذا كانت هذه الإجراءات قادرة على إحداث تغيير ملموس في واقع المؤسسات الصحية.
ويرى مراقبون أن مسؤولية الوزير لا تقتصر على متابعة المخالفات ميدانياً أو محاسبة مديري المستشفيات، وإنما تمتد إلى وضع سياسات قادرة على معالجة جذور المشكلات، ومكافحة الفساد وسوء الإدارة، وتحسين آليات توزيع الموارد، بما ينعكس بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
هل تكفي الجولات الميدانية والغضب أمام الكاميرا لإصلاح واقع المستشفيات، أم أن التغيير يبدأ من السياسات والإدارة؟#العراق #الساعة #اخبار_الساعة #على_مدار_العراق pic.twitter.com/r1d98MdiXP
— الساعة (@alssaanetwork) August 10, 2026
وبحسب الأرقام المتداولة، أنفقت الدولة العراقية نحو 80 مليار دولار على القطاع الصحي منذ عام 2003 وحتى الآن، وهي مبالغ كان من المفترض أن تسهم في تطوير البنية التحتية الصحية وبناء منظومة طبية متقدمة، إلا أن انتقادات تتواصل بشأن سوء الإدارة وتوجيه الجزء الأكبر من الإنفاق نحو الرواتب والنفقات التشغيلية، إلى جانب ملفات تتعلق بالفساد في صفقات الأدوية والمستلزمات الطبية.
وفي المقابل، ما يزال عدد من المواطنين يواجهون مشكلات تتعلق بتهالك بعض المستشفيات ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، فضلاً عن الضغط الكبير على المؤسسات الحكومية، ما يدفع البعض إلى شراء العلاج على نفقتهم الخاصة أو اللجوء إلى العلاج خارج البلاد.
وتطرح هذه المعطيات تساؤلات بشأن مدى قدرة وزارة الصحة على الانتقال من المعالجة الآنية للمخالفات إلى بناء منظومة صحية متكاملة تعتمد على التخطيط والإدارة الرشيدة والرقابة الفاعلة، بدلاً من الاكتفاء بالجولات التفقدية وردود الفعل بعد ظهور المشكلات.
وبينما يرى مؤيدو الجولات الميدانية أنها تكشف الخلل بشكل مباشر وتضع المسؤولين أمام واجباتهم، يرى منتقدون أن معالجة أزمة القطاع الصحي تحتاج إلى إصلاحات مؤسسية وسياسات طويلة الأمد، تتجاوز المشاهد المصورة والانفعالات الآنية.
من جانبه، علّق الباحث في العلوم السياسية إياد العنبر، على زيارة وزير الصحة المفاجئة إلى مستشفى الكرخ واطلاعه على سوء الخدمات الصحية وتردي البنية التحتية، مستذكراً زيارة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني إلى مستشفى الكاظمية في بداية تسلمه مهامه.
وقال العنبر في تدوينة على منصة "إكس"، إن "زيارة وزير الصحة المفاجئة إلى مستشفى الكرخ واطلاعه على سوء الخدمات الصحية وتردي البنية التحتية، تفضح رئيس الوزراء السابق الذي بدأ حكومته بزيارة مستشفى الكاظمية، وتصريحه: (الله لا يوفقنا على هاي الخدمة)".
وأضاف أن "التصريحات والزيارات تبقى مجرد فقاعة إعلامية، إذا لم تكن هناك محاسبة ومساءلة لكل فاسد وفاشل عبث بالمال العام، واستهتر بأرواح العراقيين".
ويبقى التحدي أمام وزارة الصحة في تحويل هذه الجولات والإجراءات الرقابية إلى نتائج ملموسة، من خلال تحسين الخدمات وتوفير الأدوية والمستلزمات، وتأهيل المستشفيات، ومحاسبة المقصرين، بما يضمن للمواطن الحصول على رعاية صحية لائقة.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام