أكد وزير الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية بالوكالة، مجيد ابن الرضا، أن الإعلام بات يشكل أحد مكونات القوة الوطنية وأحد الأركان المؤثرة في منظومة الردع الإيرانية، مشدداً على أهمية مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة في المجال العسكري والدفاعي.

وقالت وكالة "إرنا"، إن تصريحات ابن الرضا جاءت خلال لقائه ممثلي وسائل الإعلام بمناسبة يوم الصحفي في إيران، حيث ناقش دور الإعلام في تعزيز القوة الوطنية والردع، إلى جانب التحولات التي تشهدها الصناعات الدفاعية الإيرانية والتطورات التقنية المرتبطة بها.

وأوضح ابن الرضا مفهوم "الثورة الصناعية الدفاعية"، مبيناً أن "عمل وزارة الدفاع الإيرانية لم يعد يقتصر على تطوير وإنتاج أسلحة ومعدات جديدة، وإنما يتجه نحو تغيير شامل في منظومة التصميم والإنتاج وإدارة التكنولوجيا والاقتصاد الدفاعي".

وقال: "نحن اليوم في وزارة الدفاع لا نقتصر فقط على إنتاج المنتجات، بل نعمل على إحداث ثورة صناعية دفاعية؛ وهو تحول لا يقتصر على صنع صاروخ أو مسيرة جديدة، بل يشمل أسلوب التصميم وإدارة التكنولوجيا، واقتصاد الدفاع وسلسلة المعرفة، ونمط الإنتاج السريع والذكي والاقتصادي والمتوافق مع متطلبات ساحة المعركة".

وأشار المسؤول العسكري الإيراني إلى أن "التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذاتية والتقنيات الفضائية والبيانات الضخمة والحرب الإلكترونية والحروب المعرفية، باتت عوامل رئيسية في تحديد شكل الصراعات المقبلة".

وأضاف أن "طبيعة الحروب الحديثة تفرض على الإعلام المتخصص بالشأن الدفاعي تطوير أدواته ومعارفه لمواكبة التحولات التقنية"، مبيناً أن "الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذاتية والتقنيات الفضائية، والبيانات الضخمة والحرب الإلكترونية، والحروب المعرفية، كلها غيّرت طبيعة حروب المستقبل، وعلى الصحفي الدفاعي أن يساير هذا التحول؛ فالإعلام غير الملمّ بالتكنولوجيا لا يستطيع تقديم رواية دقيقة عن مستقبل الدفاع في البلاد".

وأكد ابن الرضا أن "مفهوم القوة الوطنية يتجاوز القدرات العسكرية التقليدية، ليشمل منظومة أوسع تتداخل فيها عناصر الاقتصاد والعلم والتكنولوجيا والصناعة والموارد البشرية والإعلام والرأي العام".

وقال: "إذا تحدثنا اليوم عن القوة الوطنية، فلا يمكن حصرها فقط في المعدات والوحدات والمنظومات القتالية؛ فالقوة الوطنية هي منظومة متكاملة من الصناعة والعلم والتكنولوجيا والاقتصاد ورأس المال البشري والرأي العام والإعلام".

وتأتي هذه التصريحات في ظل تركيز متزايد من إيران على تطوير قدراتها الدفاعية والتكنولوجية، خصوصاً في مجالات الطائرات المسيّرة والصواريخ والفضاء والحرب الإلكترونية، بالتوازي مع حديث المسؤولين الإيرانيين عن ضرورة تعزيز عناصر القوة الوطنية لمواجهة التحديات والتهديدات الإقليمية والدولية.

ويعكس حديث وزير الدفاع الإيراني بالوكالة توجهاً نحو توسيع مفهوم الردع ليشمل، إلى جانب القدرات العسكرية، التفوق التكنولوجي والقدرة الصناعية والاقتصادية والفضاء الإعلامي، باعتبارها عناصر مترابطة في إدارة الصراعات الحديثة والتأثير في الرأي العام.