أثارت مشاهد متداولة من شارع "التانكي" في منطقة المنصور ببغداد، تظهر ملاحقة مجموعة من السيارات لفتاة أثناء سيرها في الطريق، موجة واسعة من الغضب والاستنكار، بعدما بدا في المقطع تعرضها لمضايقات ومحاولات لاستدراجها إلى إحدى السيارات.
وأعادت الحادثة إلى الواجهة قضية التحرش والمضايقات التي تتعرض لها النساء في الأماكن العامة، وما تتركه هذه التصرفات من شعور بالخوف وانعدام الأمان، خصوصاً عندما تتحول الملاحقة من تصرف فردي إلى سلوك جماعي.
وتطرح الواقعة تساؤلات بشأن مسؤولية الجهات الأمنية والمجتمعية في الحد من هذه الظاهرة، وضرورة التعامل مع مثل هذه الحالات بجدية، بعيداً عن تبريرها، لما تنطوي عليه من ترهيب وإساءة للضحية وتهديد للأمن المجتمعي.
وفي ظل تفاعل مدونين وناشطين مع الحادثة، برزت دعوات إلى الجهات الأمنية للتحقق من الواقعة وملاحقة المتورطين، خصوصاً مع الحديث عن إمكانية الاستفادة من كاميرات المراقبة وأرقام لوحات السيارات الظاهرة في المقطع للوصول إلى الأشخاص المشاركين في الحادثة، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم في حال ثبوت تورطهم.
ويرى مراقبون أن التعامل الجاد مع هذه الحالات يمكن أن يسهم في الحد من تكرارها، خصوصاً عندما يشعر مرتكبو مثل هذه الأفعال بأن الملاحقة والتحرش في الأماكن العامة لن يمرا من دون مساءلة.
وفي هذا السياق، عبّر الصحفي والكاتب فلاح المشعل عن استنكاره الشديد للحادثة، محذراً من خطورة تحول الشارع إلى مساحة غير آمنة للنساء، وداعياً إلى تطبيق القانون بحق المتورطين.
وقال المشعل في منشور على منصة "فيسبوك": "فيديو شارع التانكي في المنصور أرعبني حقيقةً، لقد عشت رعب انفجار السيارات المفخخة التي استهدفت مبنى جريدة الصباح مرتين، في أثناء ترؤسي لتحريرها، لكن مشهد هذا الفيديو لا يختصر الرعب وحده؛ بل يختصر أيضاً شعوراً عميقاً بالعار من سلوكيات منحرفة تتفشى في المجتمع".
وأضاف أن "فتاة تمشي في الشارع، فيلاحقها رتل طويل من السيارات، ويضايقها ركابها، ويطلبون منها أن تصعد معهم! شِلّة من المتحرشين والساقطين يتعاملون مع فتاة عابرة في الطريق وكأنها فريسة، ويطاردونها في مشهد يثير الاشمئزاز والخوف، ويكشف مقدار الانحدار الذي يمكن أن يصل إليه بعض الرجال حين يتجردون من أبسط معاني الرجولة والإنسانية".
وتساءل: "من يحمي هذه الفتاة من هذه الوحوش؟ ومن يحمي النساء من عقلية ترى في المرأة التي تمشي وحدها في الشارع هدفاً مباحاً للملاحقة والتحرش والإذلال؟ ألا تملكون في بيوتكم أمهات وأخوات وزوجات وبنات؟ أم أن كرامة النساء لا تعني لكم شيئاً إلا حين يتعلق الأمر بنسائكم؟".
وتابع أن "مثل هذه السلوكيات ليست مزاحاً ولا شقاوة شباب، بل اعتداء على حرمة الطريق، وترهيب للمرأة، وتهديد مباشر للأمن المجتمعي. ومن يرتكب هذه الأفعال ينبغي أن يُحاسب وفق القانون، لأن التحرش الجماعي والملاحقة والترهيب ليست ظواهر يمكن السكوت عنها أو التهاون معها".
ودعا المشعل وكيل وزارة الداخلية، حسين العوادي، إلى "اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق هؤلاء، وملاحقتهم ومحاسبتهم، كما نأمل من القضاء العراقي أن يتعامل مع هذه الأفعال بما تستحقه من صرامة، وأن تكون العقوبة رادعة لكل من تسوّل له نفسه تحويل شوارعنا إلى أماكن للخوف والإذلال".
وأردف أن "السيارات ظاهرة بوضوح في الفيديو، وأرقامها وموديلاتها يمكن تمييزها، فضلاً عن أن الشارع مغطى بالكاميرات؛ ولذلك فإن الوصول إلى المتورطين ومحاسبتهم أمر ممكن، إذا توفرت الإرادة الجادة لإنفاذ القانون".
وأكد أنه "لا ينبغي أن تكون المرأة هي التي تبحث عن طريق للهروب من الشارع؛ بل يجب أن يكون الشارع مكاناً آمناً لها وللجميع".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام