أعادت الفصائل العراقية المسلحة رسم خريطة انتشارها الميداني عبر إخلاء عدد من مقراتها الثابتة والانتقال إلى مواقع بديلة أقل ظهوراً، في خطوة جاءت عقب الضربات الأمريكية السعودية التي استهدفت مواقع تابعة لها الأسبوع الماضي، وأسفرت عن سقوط أكثر من 50 بين قتيل وجريح.
ونقلت صحيفة "العربي الجديد" عن مصادر قولهم، إن "هذه التحركات تأتي وسط مخاوف من احتمال تعرضها لهجمات جديدة، وفي وقت تواصل فيه الحكومة العراقية رفع مستوى الجاهزية الأمنية لمنع انزلاق البلاد إلى مواجهة إقليمية جديدة".
وذكرت أن "الفصائل شرعت خلال الأيام التي أعقبت القصف بتنفيذ إجراءات واسعة شملت إخلاء مقراتها الرئيسية ونقل كميات من الأسلحة والمعدات الحساسة إلى مواقع بديلة، إلى جانب تقليص أعداد العناصر داخل المواقع المعروفة لتقليل حجم الخسائر في حال تعرضها لضربات جديدة".
ونقل مسؤول أمني رفيع، أن "عمليات إعادة التموضع تضمنت أيضاً نقل عدد من القيادات والعناصر إلى أماكن أخرى، واعتماد مكاتب صغيرة عبارة عن منازل داخل أحياء سكنية، فضلاً عن مواقع تقع في أطراف المدن".
وأضاف أن "بعض التشكيلات لجأت إلى الانتشار داخل معسكرات تابعة للقوات الأمنية والجيش بهدف تقليل احتمالات استهدافها بشكل مباشر".
وأوضح المسؤول أن "هذه الإجراءات تعكس استمرار حالة القلق لدى الفصائل من احتمال تعرضها لهجمات إضافية، لكنها في الوقت ذاته لا تشير بالضرورة إلى استعدادها لتنفيذ عمليات ميدانية جديدة"، مشيراً إلى أن "الأجهزة الأمنية تواصل مراقبة تحركاتها لمنع انطلاق أي هجمات من الأراضي العراقية أو حدوث مواجهات قد تعيد البلاد إلى دائرة التصعيد الإقليمي".
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الحكومة العراقية في رفع مستوى الإنذار داخل الوحدات العسكرية، في ظل مؤشرات على بقاء التحركات الميدانية للفصائل، إضافة إلى تصاعد ضغوط سياسية تطالب برد أكثر حزماً على الضربات الأخيرة، بالتزامن مع انتهاء المهلة التي كانت الفصائل قد حددتها للرد على الهجوم مع ختام مراسم زيارة الأربعينية في كربلاء، اليوم الخميس.
من جانبه، رأى الضابط المتقاعد والمختص في الشأن الأمني علي النعيمي أن "انتقال الفصائل من المقرات الثابتة إلى مواقع صغيرة ومتفرقة يمثل تحولاً في أسلوب انتشارها، إذ أصبحت تعتمد ما يعرف بالانتشار المرن، وهو تكتيك يهدف إلى تقليل الخسائر البشرية والمادية في حال تكرار الضربات الجوية".
وأضاف النعيمي أن "اعتماد منازل داخل مناطق سكنية أو مواقع متفرقة في أطراف المدن لا يعني انتهاء التهديد، بل قد يزيد من تعقيد المشهد الأمني، لأن أي استهداف مستقبلي لتلك المواقع قد يحمل تداعيات إنسانية وسياسية أكبر، فضلاً عن أنه يعكس استمرار حالة الاستنفار لدى الفصائل وعدم شعورها بانتهاء مرحلة التهديد".
وأشار إلى أن "هذه التحركات تؤكد أن المشهد الأمني العراقي لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة، سواء استمرار سياسة الردع المتبادل أو بقاء الفصائل في حالة استعداد تحسباً لأي تطورات جديدة، الأمر الذي يفرض على الحكومة تعزيز الرقابة الاستخبارية ومنع أي تحركات قد تجر العراق إلى مواجهة إقليمية جديدة."
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الفصائل العراقية تتجه نحو إعادة تموضع شاملة بدلاً من التخلي عن سلاحها، إذ تعتمد انتشاراً أكثر مرونة يهدف إلى تقليل خسائرها ورفع كلفة استهدافها، بينما تواجه الحكومة تحدياً متزايداً يتمثل في منع استخدام الأراضي العراقية في أي أعمال عدائية ضد دول المنطقة، بالتزامن مع الاستعداد لزيارة رسمية مرتقبة لرئيس الحكومة العراقية علي الزيدي إلى السعودية الأسبوع المقبل، بعد تأجيلها إثر الضربات الجوية الأخيرة.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام