كشفت مصادر أوكرانية عن عودة تبادل المعلومات الاستخباراتية بين كييف وواشنطن إلى مستوياتها السابقة، في تطور وصفته مصادر مطلعة بأنه "إيجابي"، وقد يمنح القوات الأوكرانية دفعة إضافية خلال مرحلة حساسة من الحرب مع روسيا.

ونقلت صحيفة "بوليتيكو" عن السيناتور الأمريكي مارك وارنر، العضو البارز في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ وأحد الداعمين منذ فترة طويلة لتعزيز المساعدات الأمريكية لأوكرانيا، قوله إن "هناك أدلة واضحة على تحسن اتفاقية تبادل المعلومات الاستخباراتية".

وأشار وارنر إلى أن "هذا التحسن ساعد كييف على تعزيز موقعها في الحرب التي دخلت عامها الرابع"، لافتاً إلى أن "اعتماد أوكرانيا على الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى مكّنها من تنفيذ ضربات في عمق الأراضي الروسية وتحسين وضعها الميداني".

وشهدت الأشهر الأخيرة تصعيداً في الهجمات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية، ما ساعد كييف، وفق التقرير، على استعادة بعض المواقع وتحقيق قدر من الاستقرار على خطوط المواجهة، فضلاً عن تعزيز أوراقها التفاوضية في محاولة لدفع موسكو نحو طاولة المفاوضات.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه المحادثات التي ترعاها الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا صعوبات متزايدة، بالتزامن مع انشغال فريق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التفاوضي، الذي يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بملفات الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تراجع أولوية الملف الأوكراني.

وبحسب "بوليتيكو"، ساهمت المكاسب التي حققتها كييف في رفع تقدير الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى ترامب، خصوصاً بعد سلسلة ضربات استهدفت البنية التحتية للطاقة الروسية في تموز/يوليو، وأجبرت موسكو، وفق التقرير، على وقف صادراتها من الديزل لفترة.

واتفق السيناتوران الجمهوريان جون كورنين، العضو في لجنة الاستخبارات، وروجر ويكر، رئيس لجنة القوات المسلحة، على أن مستوى تبادل المعلومات الاستخباراتية بين واشنطن وكييف ارتفع في مرحلة وصفاها بأنها ذات أهمية استراتيجية.

وقال كورنين: "يبدو الأمر كذلك بالفعل. الجميع يحب الفائز، ويبدو أن أوكرانيا قد قلبت الموازين"، فيما أشار السيناتور الديمقراطي تيم كين إلى "وجود مؤشرات على زيادة التواصل والتنسيق بين الولايات المتحدة وأوكرانيا".

من جانبه، قال جورج باروس، مدير الابتكار وتقنيات المصادر المفتوحة في معهد دراسات الحرب، إن التعاون الأمريكي كان "عاملاً أساسياً" في تحسن وضع أوكرانيا، مشيراً إلى أن "تقارير تحدثت عن موافقة ترامب على تبادل معلومات استخباراتية مرتبطة بالضربات الأوكرانية التي استهدفت البنية التحتية للطاقة الروسية خلال العام الماضي".

ورأى باروس أن "هذه المعلومات كانت ضرورية لإنشاء هيكل حوافز مناسب يمكن أن يدفع موسكو إلى العودة إلى طاولة المفاوضات"، معتبراً أن "الضربات الأوكرانية أصبحت أكثر فاعلية بشكل ملحوظ عند تنفيذها بالاستناد إلى معلومات استخباراتية أمريكية".

وأضاف أن "ذلك يأتي ضمن استراتيجية أكبر وأكثر تماسكاً لإحداث تكاليف حقيقية على روسيا، في وقت تسعى فيه كييف إلى استثمار قدراتها بعيدة المدى ومكاسبها الميدانية لتعزيز موقفها السياسي والعسكري".

وتشير هذه التطورات إلى أن ملف تبادل المعلومات الاستخباراتية بين واشنطن وكييف قد يتحول مجدداً إلى أحد أبرز عناصر التأثير في مسار الحرب، خصوصاً مع استمرار الضغوط العسكرية على موسكو وتعثر المسار الدبلوماسي الرامي إلى إنهاء الصراع.