حمّل الباحث السياسي عقيل عباس رؤساء الوزراء العراقيين المتعاقبين مسؤولية استمرار ارتباط عائدات النفط العراقية بالقرار المالي الأمريكي، معتبراً أن الحكومات المتعاقبة أبقت البلاد رهينة لآلية مالية جعلت الاقتصاد العراقي معتمداً على الحماية القانونية التي تمنحها الولايات المتحدة بشكل سنوي.

وقال عباس، خلال لقاء متلفز تابعته شبكة "الساعة"، إن "ما يُتداول بشأن اعتماد العراق اقتصادياً على الولايات المتحدة يرتبط عملياً بإيداع عائدات النفط العراقية لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وهو البنك المركزي للولايات المتحدة".

وأضاف أن "الحكومات العراقية فضّلت الإبقاء على هذه الآلية منذ إنشاء صندوق تنمية العراق، واستمرت في اعتمادها حتى بعد التعديلات التي أُدخلت عليها خلال إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما"، مبيناً أن "الأموال العراقية بقيت مشمولة بالحماية القانونية الأمريكية".

وأوضح أن "عدم إيداع عائدات النفط في الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يعرّضها للحجز نتيجة دعاوى قضائية مرفوعة ضد العراق"، مشيراً إلى أن "الولايات المتحدة تجدد سنوياً الحماية القانونية لهذه الأموال، بما يمنع تعرضها للمطالبات القضائية".

وأكد عباس أن "عدم تجديد هذه الحماية قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية كبيرة"، لافتاً إلى أن "استمرار العمل بهذه الآلية يجعل الاقتصاد العراقي مرتبطاً بالقرار المالي الأمريكي".

وتعود آلية إيداع عائدات النفط العراقية في حسابات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى مرحلة ما بعد عام 2003، عندما أُنشئ صندوق تنمية العراق بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم (1483)، بهدف إدارة عائدات النفط وحمايتها من مطالبات الدائنين والدعاوى القضائية التي تراكمت على العراق.

وبعد انتهاء عمل الصندوق عام 2011، واصلت الحكومات العراقية اعتماد آليات مالية توفر الحماية القانونية للأموال العراقية من الحجز، مع استمرار إيداع جانب كبير من عائدات النفط في حساب لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في نيويورك، باعتباره الجهة التي تُسوّى عبرها معظم معاملات بيع النفط العراقي بالدولار.

وفي السنوات الأخيرة، أصبحت هذه الآلية محوراً للنقاش السياسي داخل العراق، إذ يرى بعض السياسيين أنها تمثل شكلاً من أشكال الاعتماد المالي أو الهيمنة الاقتصادية الأمريكية، في حين يؤكد مختصون في الشأنين المالي والاقتصادي أنها ترتبط بمتطلبات النظام المالي العالمي، وتوفر حماية قانونية للأموال العراقية وتسهّل عمليات تسوية صادرات النفط، ولا تعني بحد ذاتها خضوع العراق لإدارة اقتصادية أمريكية.