أكد الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني، أن تأخر صرف رواتب الموظفين لا يعكس أزمة سيولة مؤقتة فحسب، بل يكشف عن خلل هيكلي مزمن في إدارة المالية العامة في العراق.

وقال المشهداني، في لقاء متلفز تابعته شبكة "الساعة"، إن "الخلل في إدارة المالية العامة قائم منذ سنوات، بسبب استمرار العمل بآليات تقليدية وعدم تطبيق أنظمة مالية حديثة، مثل الأتمتة والحساب الموحد".

وأضاف أن "الحكومة تواجه أزمة مالية حقيقية، في ظل عدم كفاية الإيرادات لتغطية النفقات التشغيلية، التي تُقدَّر بنحو 10 تريليونات و800 مليار دينار شهريًا، تشمل الرواتب والأجور والبطاقة التموينية والأدوية والوقود وأقساط الديون".

وأشار إلى أن "الحكومة تأخرت في اتخاذ إجراءات لمواجهة الأزمة، معتبرًا أن اللجوء إلى الاقتراض كان ينبغي أن يبدأ في وقت مبكر لتخفيف الضغط على الخزينة".

ورجّح المشهداني أن "يكون الاقتراض الخارجي أفضل من الداخلي في المرحلة الحالية"، موضحًا أن "الدين الخارجي لا يزال ضمن الحدود الآمنة، في حين وصل الدين الداخلي إلى نحو 110 تريليونات دينار، مع استنزاف قدرة المصارف الحكومية على تمويل الدولة".

كما كشف أن "تقديرات صندوق النقد الدولي تشير إلى أن نحو 18 تريليون دينار من الموازنة العامة تذهب إلى مزدوجي ومتعددي الرواتب، داعيًا إلى معالجة هذه الظاهرة للحد من الهدر في الإنفاق العام".