كشف تقرير لوكالة "أسوشيتد برس"، اليوم الأحد، عن انقسام داخل القيادة الإيرانية بشأن كيفية إنهاء المواجهة مع الولايات المتحدة، رغم وجود توافق واسع على مواصلة سياسة "الصمود" وإطالة أمد الحرب لإظهار قدرة طهران على تحمل الصراع.
وذكرت الوكالة أن "الخلاف يتمحور حول مستقبل الحرب، إذ يتمسك تيار متشدد برفض أي مفاوضات مع واشنطن والسعي لتحقيق ما يصفه بالنصر الكامل، في حين يدعم تيار آخر يقوده الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، خيار استثمار الضغط العسكري للوصول إلى اتفاق تفاوضي مع الولايات المتحدة".
وأضافت أن "التيار المؤيد للمفاوضات يستند أيضاً إلى المخاوف من التداعيات الاقتصادية للحرب وضرورة التعامل مع المتغيرات الاجتماعية داخل إيران"، مشيرة إلى أن مستشار قاليباف، مهدي محمدي، وصف التفاوض بأنه "أداة سياسية تكمل العمل العسكري لإجبار الخصم على تقديم تنازلات".
وأشارت الوكالة إلى أن "هذا التنافس يعكس صراعاً أوسع على مستقبل إيران في مرحلة ما بعد الحرب، ولا سيما مع انتقال منصب المرشد الأعلى إلى مجتبى خامنئي، وسط تباين في تفسير مواقفه بين التيارين".
ولفت التقرير إلى أن "اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم مع الولايات المتحدة في نيسان/أبريل الماضي حظي بتأييد أغلبية أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، قبل أن ينهار لاحقاً مع استئناف تبادل الضربات، في ظل اتهامات إيرانية لواشنطن بعدم تنفيذ التزاماتها المتعلقة بالأصول المجمدة وتخفيف العقوبات".
ونقلت الوكالة عن مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، علي فايز، قوله إن "القيادة الإيرانية باتت تعتقد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يفهم سوى لغة القوة، وهو ما يدفعها إلى السعي لتحقيق مكاسب ميدانية قبل العودة إلى أي مفاوضات".
وأضافت أن "مؤشرات الخلافات الداخلية ظهرت بوضوح خلال مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي، التي شهدت تصاعد حضور التيار المتشدد، إلى جانب انتقادات وهتافات استهدفت الرئيس بزشكيان بسبب نهجه الداعي إلى التفاوض".
كما أشار التقرير إلى أن "التلفزيون الرسمي الإيراني قطع أكثر من مرة بث تصريحات لبزشكيان وقاليباف أثناء حديثهما عن الحوار مع واشنطن، في خطوة عكست اتساع التباينات داخل مؤسسات الدولة".
وبيّنت الوكالة أن "التيار البراغماتي يرى أن الحفاظ على الاستقرار الداخلي يتطلب معالجة الأزمة الاقتصادية والضغوط الاجتماعية"، محذراً من أن "استمرار الحرب والعقوبات سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع الداخلية".
وأشارت إلى أن "أكثر من 250 نائباً سابقاً ورجل دين وأستاذاً جامعياً وشخصية عامة وقعوا عريضة تدعو إلى إنهاء الحرب"، معتبرة أن "الانقسام داخل القيادة الإيرانية تجاوز إدارة الصراع، ليشمل مستقبل الدولة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً".