رأى المحلل السياسي هلال العبيدي أن التصريحات التي تحدثت عن وجود شبكات أوكرانية تستخدم الطائرات المسيّرة داخل العراق تثير تساؤلات أكثر مما تقدم إجابات، عادًّا أنها تفتح الباب أمام علامات استفهام بشأن أداء الأجهزة الأمنية والجهات المسؤولة عن حماية الأمن الداخلي.

وقال العبيدي، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "أبرز الأسئلة التي أثارتها تلك التصريحات تتعلق بدور الأجهزة الأمنية العراقية، التي يبلغ تعداد منتسبيها نحو مليون ونصف المليون مقاتل، ولماذا لم تتحرك لكشف هذه الشبكات وضبطها قبل إطلاق الصواريخ".

وأضاف أن "التساؤلات الأخرى تتعلق بالوضع الأمني العراقي، وهل أصبح الأمن، وفقاً لهذا التصريح، مفقوداً بشكل كامل، وتحول العراق إلى ساحة تدخل تمارس فيها بعض الشبكات الأجنبية نشاطها بكل حرية؟ فضلاً عن غياب الموقف العراقي الرسمي عبر وزارة الخارجية، سواء باستدعاء السفير الأوكراني أو الاحتجاج على تلك التصرفات".

وأضاف أن "الغرض من هذه التصريحات يتمثل في إبعاد الشبهة عن الفصائل العراقية الموالية لإيران، التي تُوجَّه إليها اتهامات بشن الهجمات داخل العراق وخارجه بالطائرات المسيّرة"، لافتاً إلى أنها "جاءت كجزء من توسيع دائرة الاتهام لتبرئة ساحة الفصائل الولائية التي ترفض، أساساً، تسليم سلاحها ضمن خطة الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة".

وبيّن أن "اختيار أوكرانيا تحديداً لتوجيه هذه التهمة إليها يرجع إلى خبرتها الطويلة في مجال الطائرات المسيّرة من جهة، ولكونها تعمل ضمن المحور الأمريكي الإسرائيلي المناهض للمحور الروسي الإيراني من جهة أخرى".

ونوّه العبيدي إلى أن "مستشار الأمن القومي وضع نفسه والأجهزة الأمنية في حرج كبير، إذ باتت مطالبة بتأكيد تلك المعلومات أو نفيها، لأنها أصبحت أمراً متداولاً في الشارع العراقي، وتحولت إلى ملف دولي تُوجَّه فيه الاتهامات إلى دولة أخرى".

وشدد العبيدي على أن "تلك التصريحات لا تمثل الواقع، وهي بعيدة عنه، وتشبه تصريحات رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي، التي أشار فيها إلى تهريب المخدرات إلى العراق من الأرجنتين، بهدف إبعاد التهمة عن الجانب الإيراني".

وأشار إلى أن "المسؤولين العراقيين، مهما علت مناصبهم، لا يدركون حجم وخطورة هذه التصريحات وتأثيرها في الأوضاع الأمنية، والرأي العام، والعلاقات بين الدول".