أدان رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، اليوم الأربعاء، الهجوم الذي استهدف مواقع تابعة للحشد الشعبي، مؤكداً أن سيادة العراق ووحدة أراضيه تمثلان "خطاً أحمر" لا يمكن المساس به، فيما دعا إلى فتح تحقيق شامل لكشف ملابسات الاعتداء ومحاسبة الجهات المتورطة.

وقال الحلبوسي في بيان تلقته "الساعة"، إنه "ندين بأشد العبارات الاعتداء الذي استهدف مواقع تابعة للقوات الأمنية العراقية، والذي أسفر عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى، ونؤكد أن هذا الاعتداء يمثِّل انتهاكاً مرفوضاً لسيادة العراق، ومساساً بأمنه واستقراره، وتجاوزاً على مؤسسات الدولة الأمنية التي تؤدِّي واجباتها في حماية الوطن والدفاع عنه".

وشدد على أن "سيادة العراق ووحدة أراضيه تمثِّلان خطاً أحمر لا يجوز المساس به، وأن احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة يقتضي الامتناع عن أي أعمال عسكرية تنتهك سيادة الدول أو تهدِّد أمنها واستقرارها".

وأضاف أن "ندعو القائد العام للقوات المسلحة إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في هذا الاعتداء، واتخاذ جميع الإجراءات الدبلوماسية والقانونية التي تحفظ حقوق العراق وسيادته، بالتوازي مع كشف الجهات المتورطة في أي أعمال عدائية تنطلق من الأراضي العراقية باتجاه دول الجوار، ومحاسبة المسؤولين عنها وفق أحكام القانون، التزاماً بما نصَّ عليه الدستور العراقي من عدم استخدام الأراضي العراقية مقراً أو ممراً لأي اعتداء على أي دولة، وعدم السماح باستخدامها منطلقاً للإضرار بأمن واستقرار الدول المجاورة".

وجدد الحلبوسي تأكيده على أن "ضرورة تحييد العراق عن الصراعات الإقليمية والدولية، وعدم جرِّه إلى أتون الحروب، فالمصلحة الوطنية العليا تقتضي أن يبقى العراق ساحةً للاستقرار والحوار والتعاون، لا ميداناً لتصفية الحسابات أو تبادل الرسائل العسكرية".

واختتم بيانه قائلاً: "خالص التعازي والمواساة إلى عوائل الشهداء، ونتمنَّى الشفاء العاجل للجرحى، سائلين المولى عزَّ وجلَّ أن يحفظ العراق وشعبه، وأن يديم عليه نعمة الأمن والاستقرار، ويوفق الجميع إلى ما فيه خير الوطن وسيادته ووحدته".

ويأتي موقف رئيس مجلس النواب في أعقاب الهجوم الذي استهدف مواقع للحشد الشعبي، والذي أثار ردود فعل سياسية واسعة ودعوات متزايدة إلى حماية سيادة العراق ومنع تحويل أراضيه إلى ساحة لتبادل الرسائل العسكرية والصراعات الإقليمية.

 

وتأتي الضربات الجوية التي استهدفت فجر اليوم مواقع لفصائل مسلحة في العراق في سياق تصعيد بدأ بإعلان وزارة الدفاع السعودية اعتراض وتدمير طائرات مسيّرة قالت إنها انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت بترولية في المنطقة الشرقية والرياض من دون تسجيل أضرار.

واتهمت الرياض فصائل مرتبطة بإيران بالوقوف خلف الهجمات، مؤكدةً احتفاظها بحق الرد، وفي المقابل، نفت الفصائل المسلحة في العراق أو ما تعرف بـ "المقاومة الإسلامية" صلتها بالاستهداف.

ووجّه رئيس الوزراء علي الزيدي بتحقيق عاجل في المعلومات السعودية، مؤكداً رفض استخدام الأراضي العراقية أو أجوائها للإضرار بأمن دول المنطقة، ومحاسبة من تثبت مسؤوليته، وخلال زيارته الرياض، شدد وزير الخارجية فؤاد حسين على حسن الجوار واحترام السيادة وتعزيز التنسيق مع المملكة.

وفي وقت سابق، تناول تقرير لـ"رويترز"، نقلاً عن مصادر عراقية وجود خلايا يُشتبه بتنفيذها هجمات بمسيّرات من جنوب العراق ضد أهداف خليجية. 

وعقب الهجمات، قالت واشنطن والرياض إنهما نفذتا ضربات ضد مواقع مرتبطة بالفصائل، بينما أعلنت هيئة الحشد الشعبي تعرض مقار لها للقصف وسقوط قتلى وجرحى، وعدّت ذلك انتهاكاً للسيادة العراقية.