كشف المرصد العراقي لحقوق الإنسان، في تقرير أصدره اليوم الثلاثاء، عن تصاعد ملحوظ في الانتهاكات التي استهدفت الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين خلال النصف الأول من عام 2026، مؤكداً أن الملاحقات اتسمت بطابع ممنهج عبر توظيف إجراءات قضائية وأمنية، إلى جانب تهديدات نفذتها جماعات مسلحة.

وأوضح التقرير أن "غالبية الانتهاكات الموثقة ارتبطت بمنشورات أو مقاطع مصورة نُشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تناولت قضايا الفساد والخدمات العامة والحقوق البيئية والمعيشية"، مشيراً إلى أن "السلطات لجأت في العديد من الحالات إلى دعاوى النشر وأوامر القبض والاعتقالات، فضلاً عن تسجيل حالات تهديد واختطاف".

وأشار المرصد إلى أن "أبرز الحوادث تمثلت في اغتيال المدافعة عن حقوق المرأة ينار محمد في بغداد، ومقتل المحامية نور سعود الحمداني في البصرة، واختطاف الصحفية الأمريكية المستقلة شيلي كيتلسون قبل الإفراج عنها لاحقاً، إضافة إلى ملاحقة واعتقال عدد من الصحفيين والناشطين في بغداد والنجف وذي قار وميسان".

كما وثق التقرير اعتداءات استهدفت إعلاميين، ومنع إقامة فعاليات ثقافية، واعتقال ناشطين بيئيين على خلفية احتجاجات مرتبطة بأزمة شح المياه، معتبراً أن هذه الإجراءات تعكس تضييقاً متزايداً على حرية التعبير والعمل المدني.

وفي إقليم كردستان، رصد التقرير إغلاق مكاتب قناة (NRT)، واعتقال عدد من الصحفيين والناشطين بسبب انتقادهم الأوضاع المعيشية والاحتجاجات، إلى جانب استمرار احتجاز الصحفي شيروان أمين شيرواني، وإيقاف عدد من رجال الدين عن الخطابة إثر تناولهم ملفات الفساد والأوضاع العامة.

وأضاف المرصد أن "معظم الملاحقات استندت إلى مواد في قانون العقوبات العراقي وقانون إساءة استخدام أجهزة الاتصالات في إقليم كردستان"، معتبراً أن "تطبيق هذه النصوص يتعارض مع الضمانات الدستورية لحرية التعبير والالتزامات الدولية للعراق في مجال حقوق الإنسان".

ودعا إلى "الإفراج عن جميع المحتجزين على خلفية التعبير السلمي، وفتح تحقيقات مستقلة في جرائم الاغتيال والاختطاف، وإنهاء الاعتقالات التعسفية، وتوفير الحماية للناشطين والصحفيين، فضلاً عن الإسراع في تشريع قانون لمناهضة العنف الأسري".