في الأيام الأخيرة من كل شهر، يبدأ السؤال نفسه بالانتشار بين موظفي الدولة والمتقاعدين في العراق: "متى تطلق الرواتب؟"، هذه المرة لم يكن السؤال عاديًا، فمع التوتر في المنطقة والحديث عن تعثر صادرات النفط عبر مضيق هرمز، أثار ذلك قلقًا واسعًا من أن تتحول أزمة بعيدة في الخليج إلى مشكلة داخل بيوت العراقيين.

وأعلنت وزارة المالية الاتحادية، اليوم الثلاثاء، أن دائرة المحاسبة بدأت تمويل رواتب موظفي الدولة لشهر تموز، وهو إعلان خفف من القلق، لكنه لم يُنهِ الأسئلة التي ظهرت خلال الأيام الماضية: هل ما يجري مجرد تأخير إداري؟ أم أن الخزينة بدأت تشعر فعلًا بضيق السيولة؟

وقبل إعلان التمويل، امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بتساؤلات الموظفين والمتقاعدين عن مصير رواتبهم، وبالنسبة إلى كثير من العائلات، فإن الراتب ليس بندًا ماليًا مؤجلًا، بل هو إيجار المنزل، وقسط المدرسة، وشراء الدواء والمواد الغذائية، ولهذا السبب، فإن مجرد تأخر الإعلان عن الصرف يؤدي إلى تراجع الإنفاق في الأسواق، وتأجيل الناس مشترياتهم إلى حين وصول الراتب.

ولا يتعلق القلق بشهر تموز وحده، إذ أكدت عضو اللجنة المالية النيابية ديلان غفور أن "البرلمان يناقش مشروع قانون القروض والإعانات والمنح، ليكون لدى الحكومة غطاء قانوني يسمح لها بالاقتراض إذا احتاجت إلى معالجة العجز المالي"، مضيفةً أن "المشروع لا يحل محل الموازنة، لكنه يفتح الباب أمام الاقتراض من البنوك الدولية عند الضرورة".

أما النائب محمد أبو العيس، فقال إن "وزير المالية قدم إلى اللجنة مسودة تتضمن أكثر من خيار، ما بين الاقتراض من البنك المركزي، أو القروض الداخلية والخارجية، أو إصدار سندات لغرض تأمين السيولة ورواتب الموظفين خلال الأشهر المقبلة".

ويعتمد العراق على بيع النفط لتغطية معظم نفقاته المتعلقة بالرواتب والخدمات والمشاريع، لذلك فإن أي تعطل طويل في حركة التصدير أو انخفاض في الإيرادات يضع الحكومة أمام اختبار صعب.

بدوره، حذر القيادي في منظمة بدر، مهدي البياتي، من أن "استمرار أزمة هرمز أو تعطل طرق التصدير البديلة سيضع العراق أمام مشكلة مالية حقيقية"، مؤكدًا أن "البلاد تحتاج إلى مصادر تمويل أخرى، وأن السياحة الدينية والسياحة في إقليم كردستان يمكن أن تسهما في الاقتصاد، لكنهما لا تشكلان بديلًا سريعًا عن النفط".

من جهته، ربط الباحث السياسي رمضان البدران بين الأزمة المالية وطريقة توزيع الإنفاق العام، إذ يرى أن "العراق ينفق أموالًا كبيرة على المؤسسات الأمنية والرواتب الحكومية، من دون أن يبني اقتصادًا يوفر فرص عمل واستثمارات خارج الدولة".