حذّرت مبادرة "عراقيون"، من أن تتحول بعض إجراءات ملاحقة المتهمين بقضايا الفساد إلى أدوات لتصفية الحسابات السياسية، داعيةً إلى اعتماد معايير موحدة في مكافحة الفساد، وإعلان نتائج التحقيقات للرأي العام بشكل مستمر.
وذكرت المبادرة، في بيان تلقته شبكة "الساعة"، أن "الحملة الأخيرة ضد الفساد كشفت أن سوء ظنّ الشارع العراقي بالسلطة الحاكمة وعزوفه المستمر عن الانتخابات كان في محلّه، بل كان وعياً مبكراً".
وأكدت أن "الفساد قد تحوّل، بسبب القوى المسيطرة على الدولة، من سلوك فردي عابر إلى منظومة اجتماعية وسياسية وإدارية متكاملة، ترتبط بشبكات النفوذ السياسي والمحاصصة الحزبية".
وأشادت المبادرة بـ"دور الجهات الرقابية والقضائية في مواجهة استباحة المال العام"، متسائلةً عن "أسباب تأخر تنفيذ الإجراءات بحق من تضخمت ثرواتهم أو حملاتهم الانتخابية، سواء من المعتقلين أو ممن لا يزالون طلقاء، من (الصغار) إلى (الكبار)".
وأبدت استغرابها من أن "الشعب نفسه كان يستغرب هذا التضخم ويطالب بمعالجته، بينما كانت الجهات الرقابية لا تحرك ساكناً"، مطالبةً بأن "تكون معالجة ملفات الفساد الكبرى عملاً يومياً، لا استعراضات موسمية أو انتقائية".
ورأت أن "دخول مكافحة الفساد في دورات متتابعة من التصاعد والخفوت، واقتصارها على قضايا محددة، مثل قضية (نور زهير) وقضية (الجميلي)، وبضعة ملفات عشوائية، يضع أكثر من علامة استفهام حول جديتها واستمراريتها، أو ما إذا كانت مرتبطة بمباشرة الحكومة الجديدة عملها، وعما إذا كانت تستهدف (الصغار) فقط وتتجنب (الكبار)".
وأضافت أن "المواجهة الجادة للفساد لا تتم عبر القبض على الأشخاص فقط، بل عبر معالجة البيئة الحاضنة، وإصلاح مؤسسات الدولة، وإغلاق منافذ الهدر والبيروقراطية، وتطبيق مبدأ (من أين لك هذا؟) بشكل فوري وعلى الجميع دون استثناء".
وحذرت المبادرة من "تحول بعض إجراءات الملاحقة إلى أدوات لتصفية الحسابات واستهداف أشخاص محددين دون غيرهم، بناءً على حسابات سياسية ومصلحية"، داعيةً مجلس القضاء الأعلى إلى "إعلان نتائج التحقيقات المنجزة للرأي العام بشكل مستمر، ورفض مبدأ استرجاع الأموال المسروقة مقابل إسقاط القضايا عن المتهمين".