أثارت حادثة رفع صورة داخل مجلس النواب العراقي ظهر فيها العلم العراقي مقلوبًا، خلال احتجاج عدد من النواب على الإجراءات المتخذة بحق اللواء أنور النصراوي على خلفية حادثة إزالة صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي في كربلاء، موجة واسعة من الانتقادات السياسية والشعبية، وسط دعوات لاحترام رموز الدولة وإبعاد المؤسسة التشريعية عن الرسائل التي تُفسَّر على أنها تقدم الولاءات الخارجية على الهوية الوطنية.
وجاءت الحادثة بعد إعلان النائب أحمد شهيد أن رئاسة مجلس النواب وجهت لجنة الأمن والدفاع باتخاذ الإجراءات القانونية بحق اللواء أنور النصراوي، على خلفية منعه تعليق صورة لخامنئي في شارع الجمهورية وسط كربلاء، وهي الواقعة التي أكدت مصادر أمنية أن سببها يعود إلى عدم استحصال الموافقات والتنسيق الأمني المطلوب، وليس بسبب مضمون الصورة أو الشخصية التي تتناولها.
وعقب تداول صور الاحتجاج داخل البرلمان، ركزت غالبية الانتقادات على ظهور العلم العراقي مقلوبًا في الصورة التي رفعها النائب أحمد شهيد، معتبرين أن ذلك يمثل إهانة صريحة لرمزية العلم.
ورأى مدونون أن "الولاء الأول يجب أن يكون للعراق ورموزه الوطنية، وأن احترام العلم العراقي ينبغي أن يتقدم على أي موقف سياسي أو تضامني يتعلق بدول أو شخصيات خارجية".
كما أثار ظهور العلم بهذه الصورة تساؤلات بشأن مدى انسجام احتجاج النواب مع مسؤوليتهم الدستورية في صون هيبة الدولة ورموزها، في وقت لم يصدر فيه توضيح رسمي النائب أحمد شهيد الذي ظهر في الصورة بشأن سبب ظهور العلم العراقي مقلوبًا.
وفي خضم الجدل، نشر الصحفي فلاح المشعل تعليقًا انتقد فيه ما اعتبره تراجعًا في مفهوم الولاء الوطني، قائلاً إن "العميل في السابق كان يخفي ارتباطاته، بينما أصبح اليوم يجاهر بها، مستشهدًا بقول عبد الله بن المقفع: "من أمن العقاب أساء الأدب"، في منشور فُهم على أنه تعليق على الحادثة.
من جانبه، وجّه الباحث في الشأن السياسي ستيفن نبيل انتقادات للنائب علاء الحيدري، متسائلًا عن حدود الدور الرقابي للنائب، معتبرًا أن "اللواء، بوصفه ضابطًا يحمل مرسومًا جمهوريًا، يخضع لتسلسل القيادة العسكرية المتمثل بالقائد العام للقوات المسلحة والقيادات المختصة، وليس لتوجيهات أعضاء مجلس النواب".
كما تساءل عن العبارات التي وردت في منشور للحيدري، ومنها قوله: "مو كلشي ينحچي بالإعلام، الباقي على أخوتك"، معتبرًا أنها تستوجب توضيحًا كونها تحمل تهديداً مبطناً، وداعيًا إلى تركيز الجهد النيابي على الملفات الخدمية والأمنية التي تمس المواطنين، ومنها أوضاع البصرة وملفات الصيادين والجريمة المنظمة.
بدوره، وصف الباحث في الشأن السياسي حسين الشلخ حادثة ظهور العلم العراقي مقلوبًا بأنها تمثل إساءة بالغة لرمزية العلم، ودعا إلى اتخاذ إجراءات قانونية بحق المسؤولين عنها، مطالبًا بإحالة القضية إلى القضاء، ووجّه نسخة من منشوره إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى.
وتعكس ردود الفعل على الحادثة حساسية الرأي العام العراقي تجاه الرموز الوطنية، حيث يرى منتقدون أن أي خطأ يتعلق بالعلم العراقي يفرض توضيحًا ومراجعة، وأن احترام رموز الدولة ينبغي أن يكون محل توافق بعيدًا عن الاصطفافات السياسية أو الخلافات المرتبطة بملفات خارجية.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام