رجح الخبير الاستراتيجي اللواء أحمد الشريفي، عدم قدرة السلطات العراقية على فرض سلطتها على الفصائل المسلحة الرافضة لتسليم السلاح، وفي مقدمتها حركتا "حزب الله" و"النجباء"، متوقعاً أن يؤدي تعثر ملف حصر السلاح بيد الدولة إلى تدويل القضية وربما تدخل أمريكي مباشر لاستهداف تلك الفصائل.
وقال الشريفي في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "حصر السلاح بيد الدولة لا يمثل فقط برنامجًا حكوميًا محليًا، وإنما هو مطلب في إطار حسن العلاقات الدولية مع دول الجوار، ومبدأ الإيفاء بالالتزامات والاتفاقيات الدولية مع الولايات المتحدة، فضلًا عن كونه استحقاقًا ذا بُعد محلي، ومطلبًا جماهيريًا يأتي في ظل التحديات والتصعيد الخطير الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط".
وأضاف أن "حصر السلاح، وإن كان يمثل رغبة حكومية، لكنه، وعلى مستوى التقييم العملي، ما يزال تطبيقه على الأرض عملية مستعصية وصعبة، وكل المعطيات تشير إلى تراجع نجاح الحكومة بهذا الملف، ولا سيما بعد عودة رئيس الوزراء من الولايات المتحدة وإيران، والممارسة التي جرت أمس، والتي كان الغرض منها تفتيش أحد مقرات الفصائل المسلحة في جنوب بغداد، ولكن القوة المكلفة بتنفيذ الواجب، والمدعومة بأمن الحشد الشعبي، مُنعت من دخول المقر من قبل عناصر الفصيل المسلح".
وأشار إلى أن "هذه الحادثة لا تعني فقط أن القوة المكلفة بتنفيذ الواجب تخلت عن المسؤولية في التنفيذ، وإنما كسرت قرار القائد العام للقوات المسلحة في تنفيذ الأوامر بهذا الملف، وهذا ما يدخل البلاد في مأزق كبير، يتمثل في بقاء السلاح قائمًا خارج إطار الدولة من جهة، وإمكانية اشتراك هذا السلاح في الصراعات الدولية الجارية، والتي من المرجح أن تتجدد بين واشنطن وطهران قريبًا، وفقًا للمعطيات على الأرض".
وتابع أن "عملية نزع السلاح كان يسودها التفاؤل والأمل في بدايتها، عندما أعلنت سرايا السلام وحركة العصائب الموافقة على قرار دمج السلاح بالدولة، وذلك لأن السرايا تعد نفسها داعمة لسلطة الدولة، فيما العصائب ترى أنها جزء من الدولة والحكومة الحالية، فمن الطبيعي أن تقبل هذه الأطراف بهذه المبادرات لنزع السلاح".
وأكد أن "المشكلة الكبرى في هذا الموضوع تتمثل في الفصائل التي ترفض تسليم سلاحها، وأبرزها النجباء وحزب الله، حيث إن المشكلة ما تزال قائمة بسبب رفضهم التخلي عن السلاح".
وعن تداعيات وتبعات ما حصل في عملية جرف النداف، التي أثبتت عجزًا حكوميًا في حصر السلاح، شدد الشريفي على أن "فشل الممارسة والواجب الرسمي أمس سيؤدي إلى إعادة واشنطن لحساباتها تجاه العراق، ولهذا الملف تحديدًا، وسيدفع واشنطن نحو القناعة بأن الزيدي والحكومة العراقية والإطار التنسيقي غير فاعلين في التأثير على الفصائل".
وتوقع الشريفي أن "يكون رد فعل دولي تجاه الفشل في فرض السلطة والقانون على الفصائل، وذلك عبر ضربات جوية أمريكية مباشرة على مقرات الفصائل، إذ ستكون هذه الضربات استباقية قبل الحرب الفاصلة مع إيران؛ لأن الولايات المتحدة ترغب بتحييد الفصائل عن المشاركة في المعركة وإبعادها بالقوة عنها قبل دخول ساعة الصفر والحسم مع الجانب الإيراني، خاصة وأن واشنطن متيقنة بأن الفصائل العراقية الرافضة لتسليم السلاح ستستخدم سلاحها في حال تجدد الصراع بشكل واسع مع إيران".
وشدد على أن "المؤشرات توحي بتدويل قضية الفصائل العراقية وحصر السلاح، حيث إن المعطيات تشير إلى قرب تنفيذ ضربات جوية أمريكية على الفصائل، خاصة مع تعزز القناعة بعدم قدرة الحكومة العراقية على حسم هذا الملف".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام