كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين مطلعين على تقييمات استخباراتية، أن المرشد الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، يُنظر إليه على أنه أكثر انفتاحًا على خيار امتلاك سلاح نووي مقارنة بوالده، علي خامنئي.
وقالت الصحيفة وتابعتها "الساعة"، إن "التقديرات الأمريكية تشير إلى أن مجتبى خامنئي، الذي تولى قيادة إيران بعد مقتل والده في هجوم إسرائيلي نُفذ بدعم استخباراتي أمريكي مع بداية الحرب، أكثر ميلاً إلى المضي في تطوير سلاح نووي، رغم أنه لم يعلن ذلك بصورة مباشرة".
وأضافت أن "أجهزة الاستخبارات الأمريكية فرّقت لسنوات بين امتلاك إيران القدرة التقنية على إنتاج سلاح نووي وبين اتخاذ قرار سياسي بتصنيعه، وكانت ترى أن المرشد السابق علي خامنئي، رغم دعمه استمرار البرنامج النووي، كان مترددًا في تجاوز هذه العتبة".
وأوضحت أن "معظم المعلومات المتعلقة بمواقف مجتبى خامنئي جُمعت قبل اندلاع الحرب، إذ تعرض لإصابات خلال أسابيعها الأولى، وقلّص ظهوره العلني واتصالاته لأسباب أمنية خشية استهدافه".
وبحسب الصحيفة، فإن "التقييمات الأمريكية ترى أن المرشد الجديد ما يزال يقود الدولة، لكنه لم يرسخ بعد النفوذ المطلق الذي تمتع به والده طوال أكثر من 36 عامًا".
وأشارت إلى أن "الولايات المتحدة تراقب تحركات إيرانية لحماية ما تبقى من البنية التحتية للبرنامج النووي، بعدما نقلت طهران عددًا من أجهزة الطرد المركزي إلى منشأة شديدة التحصين داخل مجمع جبلي في وسط البلاد يُعرف لدى واشنطن باسم "جبل الفأس"".
وأضافت أن "معلومات استخباراتية إسرائيلية، كانت صحيفة (وول ستريت جورنال) أول من كشف عنها، رصدت عملية نقل أجهزة الطرد المركزي إلى الموقع الجديد"، لافتة إلى أن "هذه الخطوة تهدف، وفق التقديرات الأمريكية، إلى حماية المعدات النووية من أي ضربات أميركية محتملة، وليس إلى استئناف عمليات تخصيب اليورانيوم في الوقت الحالي".
وأكدت الصحيفة أن "المنشأة الجديدة أكثر تحصينًا من موقعي فوردو ونطنز، وتقع على عمق يجعلها خارج نطاق القنابل التقليدية الأمريكية، بما فيها الذخائر الخارقة للتحصينات التي استخدمت في الهجمات السابقة".
كما ذكرت أن "إيران عززت انتشار قواتها البرية حول الموقع، تحسبًا لاحتمال تنفيذ قوات خاصة أميركية عملية تستهدف تدمير المنشأة من الداخل".
وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن "الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمر في حزيران/يونيو 2025 بشن ضربات على منشآت "فوردو" ونطنز وأصفهان باستخدام قاذفات الشبح (بي-2) وصواريخ توماهوك".
وتابعت أن "التقييمات الاستخباراتية الأمريكية خلصت لاحقًا إلى أن تلك الضربات أخرت البرنامج النووي الإيراني، لكنها لم تقضِ عليه، إذ لا يزال مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب سليمًا ويمكن الوصول إليه، ما يُبقي الأساس التقني لأي برنامج تسليحي مستقبلي قائمًا".
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن "أجهزة الاستخبارات الأمريكية كانت تعتقد في نهاية إدارة الرئيس السابق جو بايدن أن إيران تدرس تطوير قنبلة نووية بدائية توفر قدرة ردع، حتى وإن كانت محدودة الكفاءة، في حين أن الفتوى التي أصدرها علي خامنئي عام 2005 بحظر استخدام الأسلحة النووية لم تمنع استمرار تطوير البرنامج النووي الإيراني".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام