أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، اليوم الثلاثاء، أن موقف واشنطن من الحكومات القادمة في أفغانستان مرهون بـ"سلوك طالبان"، مشيراً إلى نقل السفارة إلى مطار كابل الدولي.

وقال المتحدث باسم الخارجية نيد برايس، في تصريحات للصحفيين: "في أفغانستان إذا كانت الحكومة لا تحترم حقوق الإنسان، وتؤوي الإرهابيين فلن نتعاون معها".

وأكد أنهم على تنسيق مع شركاء الولايات المتحدة الدوليين، وأنّ وزير الخارجية أنتوني بلينكن أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه، وفي مقدمتهم وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو.

وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستواصل اعترافها بالرئيس أشرف غني الذي غادر البلاد، أشار برايس إلى أن أفغانستان لم تشهد مراسم انتقال تقليدية للسلطة، وأنّ واشنطن ستتحرك بالتوازي مع المجتمع الدولي للاعتراف برئيس أفغانستان، الجديد.

ولفت إلى أن بلاده تواصل اتصالاتها مع ممثلي "طالبان" في الدوحة، كما أن الجيش الأمريكي يتواصل مع الحركة على الأرض في أفغانستان.

والتقى قائد القيادة المركزية الأمريكية، كينيث ماكينزي، قادة حركة طالبان "وجهاً لوجه" يوم الاثنين، وطلب من قادة طالبان بألا يشتبك مسلحو الحركة مع القوات الأمريكية في إطار التدخل في عمليات الإجلاء التي يقودها الجيش الأمريكي بمطار كابل"، بحسب ما نقلت وكالة "أسوشيتيد برس" الأمريكية عن مسؤول.

وأكد برايس أن الولايات المتحدة ستواصل تمثيلها الدبلوماسي في أفغانستان، ما دام مطار حامد كرزاي الدولي آمناً، وأنهم سيتمكنون بذلك من إجلاء عد كبير من الأفغان ساعدوا الولايات المتحدة طوال الفترة السابقة.

وسيطرت طالبان على كل أفغانستان خلال 10 أيام، رغم مليارات الدولارات التي أنفقتها الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي "الناتو" على مدى ما يقرب من 20 عاماً، لبناء وتدريب قوات الأمن الأفغانية.

واجبرت تحركات طالبان الأخيرة القوات الحكومية على الاستسلام أو الفرار؛ حيث أعلنت النيابة العامة في أوزبكستان أن 22 طائرة عسكرية و24 مروحية أفغانية، انتهكت أجواء البلاد وهبطت فيها، خلال اليومين الماضيين، مشيرة إلى أن الطائرات والمروحيات العسكرية الأفغانية دخلت البلاد، يومي 14 - 15 آب/ أغسطس الجاري، وعلى متنها 585 عسكرياً.

وكان مجلس الأمن الدولي قد طالب في بيان أصدره المجلس يوم الاثنين، بـ"الوقف الفوري لكافة الأعمال العدائية في أفغانستان وتشكيل حكومة جديدة شاملة عبر المفاوضات".

وجاء في البيان عقب جلسة طارئة، عقدت بطلب من النرويج وإستونيا، حول تطورات الوضع في أفغانستان، أن "إنهاء الصراع في أفغانستان يكون من خلال تسوية سياسية مستدامة وشاملة، بقيادة وملكية أفغانية، تدعم حقوق الإنسان، بما في ذلك حقوق النساء والأطفال والأقليات".

ودعا المجلس إلى "تعزيز الجهود المبذولة لتقديم المساعدة الإنسانية لأفغانستان، والسماح بوصول المساعدات بشكل فوري وآمن ومن دون عوائق للوكالات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة والجهات الفاعلة الإنسانية الأخرى، بما في ذلك عبر خطوط النزاع، لضمان وصول المساعدات لجميع المحتاجين".

وأكد مجلس الأمن على "أهمية مكافحة الإرهاب في أفغانستان، لضمان عدم استخدام أراضيها لتهديد أو مهاجمة أي بلد، وعدم قيام طالبان أو أي جماعة أفغانية أخرى أو فرد بدعم الإرهابيين في أي دولة أخرى".

وعلى إثر رحيل الرئيس الأفغاني أشرف غني ومساعديه المقربين، شكل الرئيس السابق حامد كرزاي، والسياسي المخضرم قلب الدين حكمتيار وكبير مفاوضي السلام عبد الله عبد الله مجلسًا بهدف ضمان انتقال سلس للسلطة.

وتعمل الولايات المتحدة من خلال قوة عسكرية قوامها نحو 3 آلاف جندي في مطار كابل، على إتمام عمليات نقل الرعايا الأمريكيين والأفغان الذين تعاونوا مع واشنطن.

ومنذ أيار/ مايو الماضي، بدأت طالبان بتوسيع رقعة نفوذها في أفغانستان، تزامناً مع بدء المرحلة الأخيرة من انسحاب القوات الأمريكية المقرر اكتماله بحلول 31 آب/ أغسطس الجاري.

وفي 2001، أسقط تحالف عسكري دولي، تقوده واشنطن، حكم "طالبان"، لإيوائها آنذاك قيادات بتنظيم "القاعدة"، الذي تبنى هجمات في الولايات المتحدة، في أيلول/ سبتمبر من ذلك العام.