رأى معهد "منتدى الخليج الدولي"، اليوم الثلاثاء، أن الصدمة المالية الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز تمثل فرصة أمام حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي لإحداث تحول في المسار الاقتصادي للعراق، والخروج من نموذج الدولة الريعية، مرجحًا أن تدفع الأزمة إلى إبرام "صفقة بغداد – أربيل" لتأمين بدائل تصدير النفط.

وذكر المعهد، في تقرير ترجمته شبكة "الساعة"، أن "اضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز وضعت العراق أمام تحديات مالية معقدة، تتمثل في تراجع الإيرادات النفطية، إلى جانب احتمال عدم استمرار أسعار النفط عند مستويات تكفي لتمويل الإنفاق الحكومي".

وأضاف أن "اعتماد العراق شبه الكامل على النفط لتمويل الرواتب والحماية الاجتماعية والدعم والخدمات يجعل أي تراجع في الإيرادات اختبارًا مباشرًا لقدرة الحكومة على إدارة الأزمة وتحديد أولويات الإنفاق".

واعتبر التقرير أن "حملة الحكومة لمكافحة الفساد تتجاوز كونها إجراءً قانونيًا، إذ توفر غطاءً سياسيًا لإصلاحات اقتصادية ومالية طال انتظارها، كما تمنح الحكومة فرصة لمعاقبة شبكات الفساد، وطمأنة المواطنين بأنهم لن يتحملوا وحدهم كلفة الأزمة".

ورأى أن "الحملة قد تعزز أيضًا موقع الزيدي داخل الائتلاف الحاكم، وتمنحه مساحة أكبر للاستقلال السياسي، بعدما كان يُنظر إليه بوصفه شخصية توافقية أكثر من كونه صاحب قاعدة سياسية مستقلة".

وفي ملف العلاقة بين بغداد وأربيل، توقع التقرير أن "تدفع تداعيات أزمة هرمز الحكومة الاتحادية إلى التوصل لاتفاقات عملية مع إقليم كردستان بشأن إنتاج النفط وتصديره وتقاسم الإيرادات، في ظل الحاجة الملحة إلى إيجاد منافذ تصدير بديلة عبر خطوط الأنابيب الشمالية".

وأشار إلى أن "هذه التفاهمات قد لا تنهي الخلافات الدستورية بين الطرفين، لكنها قد تفرضها الضرورات الاقتصادية، مع حاجة بغداد إلى توسيع خيارات التصدير، وحاجة أربيل إلى ضمان التحويلات المالية واستقرار الإيرادات".

وفيما يتعلق بزيارة الزيدي الأخيرة إلى واشنطن، أكد التقرير أن "نجاحها سيقاس بقدرة الحكومة على تحويل الاتفاقيات المعلنة إلى استثمارات ومشاريع في مجالات الطاقة والبنية التحتية والقطاع الخاص، بما يعزز الاقتصاد العراقي دون خلق تبعية خارجية جديدة".

وخلص إلى أن "العراق يقف أمام خيارين؛ إما العودة إلى النموذج الريعي وتأجيل الإصلاحات، أو استثمار الأزمة الحالية لإطلاق إصلاحات اقتصادية وهيكلية تعزز دور القطاع الخاص، وتقلل الاعتماد على النفط، وتبني اقتصادًا أكثر مرونة في مواجهة الأزمات".