لم تمهل عودة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران العراق وقتاً طويلاً لالتقاط أنفاسه، بعدما بدأ يستعيد جزءاً من التفاؤل عقب توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، إذ شرعت وزارة النفط بإعداد ترتيبات فنية ولوجستية لاستئناف الصادرات النفطية وإعادة تشغيل المسارات المتأثرة بتوترات مضيق هرمز، في مسعى لتعويض جزء من الخسائر التي تكبدتها الخزينة وإعادة ترتيب الأوضاع المالية، وذلك بحسب موقع "إرم نيوز".

وذكر الموقع، في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلاً عن مصادره، أن "الحكومة تمكنت حتى الآن من المحافظة على انتظام صرف الرواتب والإنفاق الأساسي، من خلال مزيج من الإيرادات النفطية المحدودة والسيولة المتاحة والسندات الحكومية، فضلاً عن الدعم الذي يقدمه البنك المركزي لوزارة المالية".

وأضاف أن "هذا المسار لا يمكن أن يستمر طويلاً، لأن البنك المركزي مرتبط بحجم احتياطياته الأجنبية والحفاظ على الاستقرار النقدي، وتشير التقديرات الحالية إلى أن شهر كانون الأول / ديسمبر المقبل قد يمثل الموعد النهائي لاستمرار التمويل بالآليات المعتمدة حالياً، إذا استمرت الحرب ولم تتحسن الإيرادات النفطية".

ولفت إلى أن "المسارات البديلة لتصدير النفط لا تزال رهينة التفاهمات السياسية، ولم تتحول حتى الآن إلى خيارات عملية يمكن الاعتماد عليها، كما أن بعض هذه المسارات واجه تعثراً، ولا سيما الطريق عبر سوريا، بعد ضبط شحنة أسلحة وصواريخ كانت مخبأة داخل صهريج متجه إلى حزب الله اللبناني، وهو ما تسبب بتوترات بين بغداد ودمشق وألقى بظلاله على التعاون بين البلدين".

وأشار التقرير إلى أن "عودة الحرب أظهرت أن المالية العامة العراقية لا تزال رهينة النفط والتطورات السياسية والأمنية المحيطة بممرات التصدير، في وقت بقيت فيه الإيرادات غير النفطية محدودة، رغم الحديث المتكرر عن تنويع مصادر الدخل".

وبيّن أن "العراق يمتلك منافذ حدودية واسعة وقطاعات زراعية وصناعية وخدمية يمكن أن تسهم في رفد الخزينة، لكن ضعف الجباية والرقابة واستمرار الهدر والفساد الإداري حال دون تحويل هذه الموارد إلى إيرادات حقيقية ومستقرة".

وتابع أن "الحكومات المتعاقبة لم تنجح في بناء نظام ضريبي عادل وفعال، كما لم تتمكن من تعظيم إيرادات الجمارك أو دعم القطاعات الإنتاجية، ولذلك فإن أي توقف في الصادرات النفطية يتحول خلال فترة قصيرة إلى أزمة تمويل ورواتب".

وتزداد المخاوف من أن يؤدي استمرار الأزمة إلى توسع الاقتراض الداخلي وارتفاع حجم الدين الحكومي، الأمر الذي سيضاعف التزامات الدولة خلال السنوات المقبلة، ويضغط على قدرة المصارف العامة على تمويل النشاط الاقتصادي والاستثماري.

ولا تقتصر خطورة تراجع الصادرات على خسارة الإيرادات النفطية فحسب، إذ يحتاج العراق شهرياً إلى نحو 8–9 مليارات دولار لتغطية نفقاته التشغيلية، التي تشمل رواتب ملايين الموظفين، ومستحقات المتقاعدين، وإعانات شبكة الرعاية الاجتماعية، فضلاً عن النفقات الأمنية والخدمية والتزامات مؤسسات الدولة.