كشف المرصد العراقي لحقوق الإنسان، اليوم الأحد، عن فجوة كبيرة بين أعداد الموقوفين والضحايا الموثقين في قضايا الاتجار بالبشر خلال عام 2025، محذراً من وجود خلل في آليات التعرف على الضحايا قد يؤدي إلى معاملتهم كمتهمين بدلاً من حمايتهم.
وقال المرصد، في بيان تلقته "الساعة"، إن "عدد الموقوفين في قضايا الاتجار بالبشر خلال عام 2025 بلغ 5107 أشخاص، مقابل 385 ضحية فقط جرى التعرف عليهم وتوثيقهم رسمياً، أي بنسبة لا تتجاوز 7.5% من إجمالي الموقوفين".
وأوضح أن "هذه البيانات تأتي ضمن دراسة موسعة بعنوان (هندسة الاستغلال وفجوة العدالة)، تستند إلى إحصاءات رسمية صادرة عن الجهات الأمنية والقضائية، إلى جانب شهادات ميدانية لضحايا الاتجار بالبشر".
وأشار المرصد إلى أن "الاتجار بالبشر في العراق لم يعد جريمة فردية، بل تحول إلى نشاط تديره شبكات منظمة تستغل الثغرات القانونية وضعف الرقابة والفساد، مستفيدة من الظروف الاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك الفقر والبطالة والنزوح".
وبيّن أن "أكثر الفئات عرضة للاستغلال هي النساء والأطفال والنازحون واللاجئون والعمال الأجانب وذوو الإعاقة"، مؤكداً أن "هذه الجرائم تمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان".
ووفقاً للإحصاءات، تصدرت قضايا الاستغلال الجنسي المشهد بتفكيك 127 شبكة وتوقيف 1385 متهماً، مقابل 89 ضحية فقط، فيما سجل التسول المنظم أكبر فجوة، بعد توقيف 2107 متهمين مقابل 25 ضحية موثقة.
كما رصدت السلطات تفكيك 63 شبكة لتهريب المهاجرين واستغلال العمالة الأجنبية، مع توقيف 740 متهماً وتوثيق 233 ضحية، إضافة إلى 18 شبكة للاتجار بالأعضاء البشرية، و19 شبكة لبيع الأطفال.
وفي الجانب القضائي، تعاملت السلطات مع 2696 ورقة تحقيقية، أنجزت منها 1888، فيما بقيت 808 قيد التحقيق. كما صدرت 815 مذكرة قبض نُفذ منها 526 فقط، وانتهت القضايا بإدانة 711 شخصاً، أي ما يعادل نحو 14% من إجمالي الموقوفين.
وأكد المرصد أن "الفارق الكبير بين أعداد الموقوفين والضحايا يشير إلى خلل في إجراءات فرز الضحايا، ما قد يؤدي إلى محاسبة أشخاص تعرضوا للاستغلال بوصفهم مرتكبي جرائم، وهو ما يتعارض مع بروتوكول باليرمو وقانون مكافحة الاتجار بالبشر العراقي".
ودعا المرصد الحكومة إلى "اعتماد آليات وطنية موحدة لتحديد صفة الضحية، وإنشاء مراكز إيواء متخصصة، وتسريع تنفيذ أوامر القبض، وتعزيز برامج إعادة التأهيل وتعويض الضحايا، فضلاً عن تشديد الرقابة على شركات التشغيل والاستقدام وتكثيف حملات التوعية للحد من هذه الجرائم".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام