يواجه القطاع الصحي في العراق تحديات متراكمة تتمثل في نقص أعداد الأسرّة داخل المستشفيات الحكومية، والزخم الكبير في أعداد المراجعين، إلى جانب قلة الكوادر الطبية في عدد من المؤسسات الصحية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على مستوى الخدمات المقدمة للمرضى، ودفع الكثير منهم إلى اللجوء للمستشفيات الأهلية رغم ارتفاع كلفة العلاج فيها.

وباتت المستشفيات الحكومية في العديد من المحافظات تستقبل يومياً أعداداً تفوق طاقتها الاستيعابية، إذ تشهد ردهات الطوارئ والرقود اكتظاظاً مستمراً، بينما يضطر بعض المرضى إلى الانتظار لساعات طويلة من أجل الحصول على سرير أو إجراء الفحوصات اللازمة، في ظل محدودية الإمكانات الطبية مقارنة بالزيادة السكانية والطلب المتنامي على الخدمات الصحية.

ويرى مختصون أن نقص الأسرّة يشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه المستشفيات الحكومية، إذ يؤدي إلى تأخير استقبال الحالات المرضية، خصوصاً في الأقسام التخصصية مثل الباطنية والجراحة والعناية المركزة، فضلاً عن الضغط المستمر على الكوادر الطبية والتمريضية.

ولا تقتصر الأزمة على نقص البنى التحتية، بل تمتد إلى قلة أعداد الأطباء في عدد من المستشفيات، ما يضاعف الأعباء على الملاكات الطبية، ويؤثر في سرعة تقديم الخدمات وتشخيص الحالات، خاصة خلال أوقات الذروة والمناوبات الليلية.

وقالت طبيبة في مستشفى السلام التعليمي في الموصل، فضلت عدم الكشف عن اسمها، لشبكة "الساعة"، إن "الضغط اليومي على المستشفى يفوق الطاقة الاستيعابية للأقسام المختلفة"، مشيرة إلى أن "أعداد المرضى تتزايد بشكل مستمر، في وقت لا تتناسب فيه أعداد الأسرّة والكوادر الطبية مع حجم المراجعين".

وأضافت أن "الأطباء يعملون لساعات طويلة لتغطية احتياجات المرضى، إلا أن استمرار النقص في الملاكات الطبية ينعكس على طبيعة العمل ويزيد من التحديات التي تواجه المؤسسات الصحية الحكومية".

وفي ظل هذه الظروف، يجد كثير من المرضى أنفسهم أمام خيار التوجه إلى المستشفيات الأهلية للحصول على العلاج بصورة أسرع، إلا أن هذا الخيار يفرض أعباء مالية كبيرة على الأسر العراقية، خصوصاً ذوي الدخل المحدود.

وقال مواطنون لشبكة "الساعة" إن "الزخم الكبير داخل المستشفيات الحكومية وصعوبة الحصول على سرير أو موعد قريب يدفعهم إلى مراجعة المستشفيات الأهلية، رغم ارتفاع أسعار الفحوصات والعمليات الجراحية وأجور الرقود"، مؤكدين أن "كلفة العلاج أصبحت تمثل عبئاً ثقيلاً على ميزانيات العائلات".

وأضافوا أن "العديد من المرضى يضطرون إلى الاقتراض أو بيع ممتلكات لتأمين تكاليف العلاج في المستشفيات الخاصة"، مطالبين الجهات المعنية بـ"تطوير القطاع الصحي الحكومي وزيادة أعداد المستشفيات والأسرّة وتوفير الكوادر الطبية اللازمة".

ويؤكد مختصون أن "معالجة الأزمة الصحية تتطلب خططاً طويلة الأمد تشمل إنشاء مستشفيات جديدة، وزيادة الطاقة الاستيعابية للمؤسسات الصحية القائمة، وتعيين المزيد من الأطباء والكوادر الصحية، إلى جانب توفير الأجهزة والمستلزمات الطبية الحديثة، بما يسهم في تخفيف الضغط عن المستشفيات الحكومية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين".

ويبقى تطوير القطاع الصحي أحد أبرز التحديات التي تواجه العراق، في ظل الحاجة المتزايدة إلى خدمات طبية تتناسب مع النمو السكاني وتلبي احتياجات المواطنين، بما يضمن حصولهم على الرعاية الصحية دون اضطرارهم لتحمل أعباء مالية كبيرة في المستشفيات الأهلية.