09:29:41 2024-12-10 : اخر تحديث
08:49:50 2023-06-22 : نشر في
أنقرة - شبكة الساعة
قبل 101 عام من الآن، وقّع ممثلو السلطان محمد الخامس معاهدة "سيفر" عام 1920 مع قوى الحلفاء، المتمثلة في بريطانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان، لتتنازل الإمبراطورية العثمانية عن الكثير مع خسارتها للحرب العالمية الأولى، حينما كانت السلطنة على وشك الانهيار والسقوط.
وفي هذه المعاهدة "المجحفة" وقّع العثمانيون على العديد من البنود "المهينة"، التي لم تنهي التواجد العثماني في المناطق التي كانت تُسيطر عليها خارج حدود تركيا الحاليّة فقط، بل كانت تهدد بقاء الأتراك أنفسهم على أراضي تركيا الحالية، وتوزيعها على شكل كانتونات إلى اليونان وأرمينيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا.
دفع التوقيع على الاتفاقية قائد مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، إلى سحب الجنسية من موقّعي معاهدة "سيفر"، وإعلان الحرب على حكومة إسطنبول التابعة للسلطان آنذاك.
وأعلن الحرب أيضاً على كل من اليونان وأرمينيا وبريطانيا وفرنسا، وأجبرهم لاحقاً بسبب انتصاراته في معارك حرب الاستقلال التركية على الجلوس معهم مجدداً، والتوقيع على اتفاقية لوزان التاريخية، التي أبقت تركيا على النحو الذي نعرفه اليوم، تحت اسم "جمهورية تركيا".
ودخلت الدولة العثمانية التي كانت تُلقَّب حينها بـ"الرجل المريض"، إلى الحرب العالمية الأولى عندما قامت سفينتان عثمانيتان تم شراؤهما مؤخراً ولا يزال يديرهما طاقم وقائد ألماني بتنفيذ غارة في البحر الأسود، في 29 أكتوبر/تشرين الأول 1914، وهو هجومٌ مفاجئ ضدَّ الموانئ الروسية.
وأعلنت روسيا الحرب في 1 تشرين الثاني/ نوفمبر 1914، ثمَّ أعلن حلفاء روسيا: بريطانيا وفرنسا الحرب على الإمبراطورية العثمانية، في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1914، واستمرت في الحرب لمدة 4 سنوات إلى أن هُزمت ووقعت اتفاقية هدنة "موندروس" في 30 تشرين الأول/ أكتوبر عام 1918.
ومع معاهدة "موندروس"، الذي تنص المادة "7" فيه على أن الدول المنتصرة لها صلاحية احتلال أي إقليم عثماني تريده في حال شعرت بالخطر، كانت الأناضول وتراقيا (أجزاء من اليونان وتركيا وبلغاريا) مفتوحة أمام الجميع، وبالفعل وبعد عدة أيام من توقيع الاتفاق سيطر البريطانيون على المضائق التركية، كما احتلوا تشانكالي في شمال غربي تركيا، وعنتاب وسامسون والعديد من المدن التركية، وكذلك مدينة الموصل العراقية.
وفي غضون ذلك، سيطر الفرنسيون على المحطّات الهامة للسكك الحديدية في تراقيا وأضنة ومرسين وأفيون قرة حصار، وفي بعض مناطق الجنوب الشرقي بمساومة مع الإنجليز، ونالت إيطاليا نصيبها أيضاً من أنطاليا وبودروم وفتحية ومارماريس وكوساداسي، كما أرسلوا قواتهم إلى مدينتي قونية وإسكي شهير.
وقد أخذ الأرمن في الانتشار على شكل عصابات في مناطق شرق الأناضول، وفي عدة مناطق من التي سيطر عليها الفرنسيون.
وتحت حماية سفن دول الحلفاء الغربية، جاءت اليونان لاحتلال إزمير، في 15 مايو/أيار 1919، والكثير من الجزر الواقعة في بحر إيجة والبحر المتوسط، و اجتاحوا أجزاءً واسعةً من الأناضول، وسيطروا على مدنٍ كبرى مثل مانيسا وبورصا وإسكي شهير.
كان الدخول اليوناني، قبل أيام فقط من وصول مصطفى كمال إلى بلدة سامسون الساحلية على البحر الأسود (شمال الأناضول)، الذي بدأ حرب الاستقلال التركية، في 19 أيار/ مايو 1919، واستمرت حتى 24 تموز/ يوليو 1923، بعد أن استقال من الجيش العثماني المهزوم الذي أصبح يخضع لسيطرة دول الحلفاء (فرنسا وبريطانيا وروسيا وإيطاليا وأمريكا واليابان)، ونظَّم قوات التحرير التي قاتلت اليونانيين والبريطانيين والفرنسيين والإيطاليين وحكومة إسطنبول تحت قيادته.
ولم تتخذ حكومة إسطنبول آنذاك أيَّ اجراء ضدّ هذه الغزوات والتقسيمات في الأراضي العثمانية، ولكنها كانت تأمل في البحث عن طريقةٍ لتخفيف شروط معاهدة "موندروس" القاسية جداً، حتى وصلت إلى توقيع "معاهدة سيفر" في 10 آب/ أغسطس عام 1920 مع قوات الحلفاء، لكنها لم تبرم على الإطلاق.
في ظل كل هذه الهجمات، وقّعت جميع دول المركز المهزومة وعلى رأسها الدولة العثمانية، على معاهدة "سيفر"، التي وضعتها دول الحلفاء المنتصرة أثناء انعقاد مؤتمر سان ريمو في إيطاليا. وقد كانت هذه المعاهدة التي تتألف من 433 مادة وكل واحدة أقسى من الأخرى، بمثابة المسمار الأخير في نعش الدولة العثمانية؛ إذ وافقت حكومة إسطنبول على التخلي عن جميع الأراضي العثمانية التي يقطنها غير الناطقين باللغة التركية، إضافة إلى استيلاء الحلفاء على أراضٍ تقع داخل حدود تركيا الحالية.
ومن أبرز ما جاء في المعاهدة:
وقد لاقت هذه الاتفاقية رفض شعبي تركي عارم، خصوصاً أنّ الشعب التركي التفّ حول حرب التحرير وحركة التغيير التي كان يقوم بها مصطفى كمال باشا، الذي كان يقوم بتنفيذ خطواتٍ عملية، ففي حين كانت قواته تحارب، كان أتاتورك يعمل على إقامة المؤتمرات التي تحدد خريطة سير حرب التحرير ومطالب الأتراك.
وفي 23 نيسان/ أبريل عام 1920، أسّس مصطفى كمال المجلس الوطني العظيم في أنقرة، التي اتخذها عاصمةً له، من ممثلي القوى الشعبية المشاركة في حرب التحرير ليتحوَّل إلى حكومةٍ موازية لسلطة الخليفة العثماني في إسطنبول، وفي عام 1921 أصدر المجلس ما سماه القانون الأساسي الذي تزامن صدوره مع إعلان النصر وتحرير الأراضي التركية في صيف عام 1922، وأعلن فيه مصطفى كمال إلغاء السلطنة والخلافة العثمانية.
وبعدما حقق أتاتورك انتصاراتٍ كبيرة في حرب الاستقلال التركية، استطاع أن يحصل على اتفاقية جديدة في فندق "بوريفاج بلاس" بمدينة لوزان في جنوب سويسرا، في يوم 24 تموز/ يوليو عام 1923، بين كلٍّ من تركيا وبريطانيا وفرنسا، التي أنهت رسمياً الدولة العثمانية، وشهدت مولد الجمهورية التركية المعاصرة باعتراف دولي.
تضمنت معاهدة لوزان 143 مادة موزعة على 17 وثيقة ما بين "اتفاقية" و"ميثاق" و"تصريح" و"ملحق"، وتناولت هذه المواد ترتيبات الصلح بين الأطراف الموقعة على المعاهدة، وإعادة تأسيس العلاقات الدبلوماسية بينها "وفقاً للمبادئ العامة للقانون الدولي".
ومنذ سنوات، يؤكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في خطاباته أن معاهدة "لوزان" قد مزقت معاهدة "سيفر" التي وقعت قبل 100 عام، وعادة ما يستقبل أردوغان زعماء الدول الأوروبية في قصور سلاطين الدولة العثمانية في إسطنبول ويوقّع من داخلها على الاتفاقيات الاستراتيجية.
ويعتبر خصوم الرئيس التركي أن أردوغان يرسل رسائل سياسية لدول العالم لا سيما دول الاتحاد الأوروبي من داخل هذه القصور، ويؤكد على أن تركيا مستعدة للدفاع عن حقوقها الجغرافية والتاريخية والبحر المتوسط أو ما يعرف "بالوطن الأزرق" بكل ما تمتلك من قوة.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 18:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 18:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 18:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 18:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم