يستذكر العراقيون في مثل هذا اليوم انتهاء أطول حروب القرن العشرين، والتي نشبت بين العراق وإيران في أيلول/سبتمبر 1980 وانتهت في آب/أغسطس 1988.
وانتهت الحرب على إثر موافقة إيران على قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والذي نص على وقف فوري لإطلاق النار بين العراق وإيران وإعادة أسرى الحرب إلى وطنهم، وانسحاب الطرفين إلى الحدود الدولية.
اشتد الخلاف بين العراق وإيران حول ترسيم الحدود خاصة في منطقة شط العرب المطلة على الخليج العربي الغني بالنفط، بالإضافة إلى الاشتباكات العسكرية المتقطعة بين البلدين، وبذلك كان هذا على رأس عدة أسباب ساعدت على قيام الحرب.
وقام الرئيس العراقي، آنذاك صدام حسين، بتمزيق "اتفاقية الجزائر" 1975 مع إيران واعتبار مياه شط العرب كاملة، جزءاً من المياه الإقليمية العراقية، وذلك على إثر قصف إيران البلدات الحدودية العراقية في الرابع من أيلول 1980 معتبراً ذلك بداية للحرب.
ولّد هذا الفعل مخاوف إيرانية مع توقيعه ميثاق الدفاع العربي في فبراير/شباط 1980، الذي اعتبرته إيران عملا عدائيا يستهدفها ويُجيش دول المنطقة ضدها.
ويرجع الخلاف العراقي الإيراني على شط العرب إلى فترات قديمة، فطيلة العهد العثماني ظل خط تماسٍ ساخنا بين الدولة العثمانية وإيران بمختلف الدول التي قامت فيها.
وظل خاضعا للدولة العثمانية بموجب اتفاقية القسطنطينية 1913 التي نصت على أنّ السيادة الإيرانية تقتصر على مناطق شرق شط العرب وبعض الجزر الموجودة في أسفل وادي الرافدين.
وحددت اتفاقية 1937 الحدود في شط العرب نفسه وصولا إلى عبدان، وكان الخلاف الحدودي أحد الأسباب التي أجلت اعتراف إيران باستقلال العراق.
وبحلول فبراير/شباط 1982، استعاد الجيش الإيراني عبدان ومناطق واسعة في وسط البلاد، وفي مايو/أيار الموالي استعاد خورامشاه، وبحلول الصيف كان الجيش الإيراني قد بدأ شن هجماتٍ في عمق الأراضي العراقية.
قبِل العراق قرار وقف إطلاق النار الصادر عن مجلس الأمن في يوليو/تموز 1982، لكن إيران رفضت الالتزام به.
ركزت إيران، في العامين الموالين، جهدها على السيطرة على البصرة فرّد العراق بإطلاق حرب المدن في أبريل/نيسان 1984، وهي حملات جوية كثيفة استهدفت المدن الإيرانية، وردت عليها إيران بقصف صاروخي لأهداف عسكرية واقتصادية عراقية.
وخلّفت الحرب نحو مليون قتيل وخسائر مالية بلغت 400 مليار دولار أمريكي، ودامت لثماني سنوات لتكون بذلك أطول نزاع عسكري في القرن العشرين.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام