أظهرت بيانات رسمية صادرة عن معهد "كارلوس الثالث" الصحي في مدريد، اليوم الخميس، أن موجة الحر الشديدة التي تجتاح إسبانيا تسببت بوفاة ما لا يقل عن 212 شخصاً خلال الفترة الممتدة من الأحد إلى الأربعاء.
واعتمدت التقديرات على نظام وطني يرصد أعداد الوفيات اليومية ويقارنها بالمعدلات المتوقعة استناداً إلى البيانات التاريخية، ما كشف عن ارتفاع ملحوظ في الوفيات المرتبطة بدرجات الحرارة المرتفعة.
وتواصل موجة الحر اجتياح مناطق واسعة من غرب أوروبا، مدفوعة بظاهرة جوية تُعرف باسم "حاجز أوميغا"، وهي حالة من الاستقرار الجوي تستمد اسمها من شكل الحرف اليوناني (Ω)، حيث تُحتجز كتلة من الهواء الساخن عالي الضغط بين نظامين منخفضي الضغط وأكثر برودة.
وفي الظروف الطبيعية، يتحرك التيار النفاث من الغرب إلى الشرق حاملاً معه الأنظمة الجوية، إلا أن هذه الظاهرة تعطل حركته، ما يؤدي إلى بقاء الكتلة الحارة فوق المنطقة نفسها لأيام أو حتى أسابيع.
ويؤدي الضغط المرتفع إلى منع تشكل السحب، ما يخلق أجواءً مشمسة وحارة ترفع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، تجاوزت في بعض مناطق فرنسا وإسبانيا حاجز 40 درجة مئوية.
وفي المقابل، تشهد المناطق الواقعة ضمن نطاقات الضغط المنخفض المحيطة بموجة الحر أجواءً أكثر برودة وهطولاً للأمطار.
ورغم عدم وجود إجماع علمي كامل بشأن تأثير التغير المناخي على تكرار ظواهر "الحواجز الجوية" مثل حاجز أوميغا، فإن العلماء يؤكدون أن الاحتباس الحراري يزيد من تواتر موجات الحر وشدتها.
وتشير التقديرات إلى أن متوسط حرارة الأرض ارتفع بنحو 1.3 درجة مئوية مقارنة بفترة ما قبل الثورة الصناعية، نتيجة انبعاثات غازات الدفيئة الناجمة عن حرق الفحم والنفط والغاز، ما يجعل موجات الحر الحالية أكثر قسوة وخطورة من السابق.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام