تواجه دول أوروبية موجة حر غير مسبوقة دفعت السلطات إلى اتخاذ إجراءات طارئة لحماية السكان، أبرزها افتتاح ما يُعرف بـ"ملاجئ المناخ" في عدد من المدن، وسط تحذيرات من استمرار ارتفاع درجات الحرارة خلال الأيام المقبلة.
وفي العاصمة الإسبانية مدريد، فتحت السلطات مراكز ومبانٍ عامة مكيفة لاستقبال الفئات الأكثر عرضة لمخاطر الحر الشديد، بما في ذلك كبار السن والمشردون وأصحاب الأمراض المزمنة، في خطوة تهدف إلى الحد من التداعيات الصحية للموجة الحارة التي تضرب القارة.
ويعزو خبراء الأرصاد هذه الأجواء الاستثنائية إلى ظاهرة جوية تُعرف باسم "حاجز أوميغا" أو "ساعة أوميغا"، وهي كتلة ضخمة من الهواء الساخن تبقى عالقة فوق أوروبا لفترات طويلة، ما يؤدي إلى تشكل ما يسمى بـ"القبة الحرارية" ويمنع دخول تيارات هوائية باردة قادرة على تخفيف درجات الحرارة.
وفي فرنسا، سجلت البلاد درجات حرارة قياسية بلغت 44.3 درجة مئوية في بعض المناطق الجنوبية الغربية، فيما رفعت السلطات حالة التأهب إلى الإنذار الأحمر في عشرات الأقاليم.
كما أعلنت السلطات الفرنسية وفاة 40 شخصاً غرقاً منذ منتصف يونيو أثناء محاولتهم الهروب من الحر والتبرد في الأنهار والقنوات المائية، إضافة إلى تسجيل وفيات أخرى مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.
أما في إسبانيا، فقد أُطلقت تحذيرات حمراء في عدة مناطق مع توقعات بملامسة الحرارة حاجز 44 درجة مئوية، فيما ألغت بلديات عدة فعاليات تقليدية خشية اندلاع حرائق الغابات.
وفي إيطاليا، رفعت وزارة الصحة مستوى التحذير إلى الدرجة القصوى في 15 مدينة، وفرضت قيوداً على بعض الأعمال خلال ساعات الذروة، بينما حذرت السلطات من احتمال تشكل عواصف وأمطار غزيرة في المناطق الجبلية.
وفي بريطانيا، توقعت هيئة الأرصاد الجوية وصول درجات الحرارة إلى 37 درجة مئوية في جنوب إنجلترا، وهو مستوى قد يسجل رقماً قياسياً جديداً لشهر يونيو، ما دفع عدداً من المدارس إلى تقليص ساعات الدوام أو الإغلاق المبكر.
وتؤكد هذه التطورات تصاعد تأثير الظواهر المناخية المتطرفة في أوروبا، في وقت تتزايد فيه الدعوات لاتخاذ إجراءات عاجلة للتكيف مع موجات الحر المتكررة والحد من آثارها على السكان.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام