أكد الخبير الاقتصادي نوار السعدي أن العراق يمتلك فرصة حقيقية لتقليص اعتماده على النفط وخفض مساهمته في الإيرادات العامة من أكثر من 90% حالياً إلى نحو 50% خلال السنوات العشر المقبلة، مشيراً إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب إصلاحات اقتصادية واسعة وتنويعاً فعلياً لمصادر الدخل.

وقال السعدي، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "التحول نحو اقتصاد أقل اعتماداً على النفط لا يمكن أن يتحقق عبر قطاع واحد، بل من خلال تفعيل مجموعة من القطاعات القادرة على توفير إيرادات غير نفطية إضافية تتراوح بين 35 و50 مليار دولار سنوياً على المدى المتوسط".

وأوضح أن "إصلاح النظام الضريبي والجمركي يأتي في مقدمة هذه القطاعات"، مبيناً أن "مكافحة التهرب الضريبي والرقمنة وإحكام السيطرة على المنافذ الحدودية يمكن أن تضيف ما بين 8 و10 مليارات دولار سنوياً إلى خزينة الدولة".

وأضاف أن "استثمار الغاز المصاحب وتطوير الصناعات البتروكيمياوية يمثلان مورداً مهماً آخر، إذ يمكن أن يوفرا ما بين 6 و8 مليارات دولار سنوياً من خلال تقليل حرق الغاز وخفض الاعتماد على الاستيراد".

وأشار إلى أن "الصناعة التحويلية قادرة على تحقيق إيرادات تتراوح بين 5 و7 مليارات دولار سنوياً إذا ما جرى دعم القطاع الخاص وإعادة تأهيل البنى الصناعية، فيما يمكن لقطاع النقل والخدمات اللوجستية ومشاريع طريق التنمية أن يضيف ما بين 4 و6 مليارات دولار سنوياً بعد اكتمال المشاريع الرئيسة".

وبيّن السعدي أن "السياحة الدينية والثقافية تمثل أحد أبرز الموارد غير المستغلة بالشكل الكافي"، متوقعاً أن "تسهم بما بين 3 و5 مليارات دولار سنوياً في حال تطوير البنية التحتية والخدمات المرتبطة بها".

كما لفت إلى أن "الزراعة والصناعات الغذائية يمكن أن توفر ما بين 3 و5 مليارات دولار سنوياً"، فضلاً عن "دورها في تقليل فاتورة الاستيراد وتعزيز الأمن الغذائي".

وأكد أن "التحدي الحقيقي لا يكمن في غياب الفرص الاقتصادية، بل في القدرة على تنفيذ الإصلاحات وتحسين الحوكمة ومكافحة الفساد"، مشدداً على أن "التنويع الاقتصادي يجب أن يتحول من مجرد هدف معلن إلى برنامج عمل طويل الأمد تنفذه الدولة بالشراكة مع القطاع الخاص".

وختم السعدي بالقول إن "نجاح العراق في تفعيل هذه القطاعات الستة يمكن أن يحدث تحولاً جوهرياً في بنية الاقتصاد الوطني ويمنحه مصادر دخل أكثر استقراراً بعيداً عن تقلبات أسواق النفط العالمية".