تتجاوز فاتورة استيراد العراق للمواد الغذائية 10 مليارات دولار سنوياً، رغم امتلاكه مقومات زراعية وبشرية تؤهله لتقليل اعتماده على الأسواق الخارجية، بحسب الخبير الزراعي خطاب الضامن.

وقال الضامن لشبكة "الساعة" إن "حجم الاستيرادات الغذائية ما يزال مرتفعاً نتيجة الاعتماد على الأسواق الخارجية لتأمين عدد كبير من السلع الأساسية"، مشيراً إلى أن "العراق يستورد اللحوم الحمراء والدواجن والأسماك المجمدة والفواكه والزيوت النباتية والمواد الغذائية المصنعة وحليب الأطفال، فضلاً عن بعض الخضروات والمنتجات المرتبطة بها".

وأوضح أن "العراق نجح خلال السنوات الماضية في تقليص جزء من فاتورة الاستيراد بعد تحقيق الاكتفاء الذاتي من محصول الحنطة، ما أدى إلى وقف استيرادات كانت تكلف الدولة أحياناً أكثر من ملياري دولار سنوياً"، مؤكداً أن "هذه التجربة أثبتت إمكانية تكرار النجاح في قطاعات غذائية أخرى إذا ما توفرت الظروف المناسبة".

وأضاف أن "تقليص الاعتماد على الاستيراد لا يرتبط بالقدرات الإنتاجية فقط، بل يواجه جملة من التحديات التي تعيق توسع الاستثمار الزراعي والغذائي داخل البلاد".

وبيّن أن "المنافسة مع المنتجات الأجنبية تمثل العقبة الأكبر أمام المستثمرين"، لافتاً إلى أن "دولاً عديدة تمتلك ميزات تنافسية في الإنتاج الزراعي والغذائي، سواء بسبب المناخ أو التكنولوجيا أو انخفاض كلف الإنتاج، ما يسمح لها بتصدير منتجاتها بأسعار يصعب على المنتج المحلي مجاراتها".

وأشار إلى أن "التمويل يمثل تحدياً آخر أمام المشاريع الزراعية، إذ تحتاج المشاريع الإنتاجية إلى رؤوس أموال كبيرة لتوفير المعدات والبنى التحتية اللازمة، فضلاً عن الحاجة إلى توعية المستثمرين والشباب بالقطاعات الأكثر جدوى وفرص النجاح المتاحة فيها".

وأكد أن "التطور السريع في التقنيات الزراعية والإنتاجية يتطلب نقل التكنولوجيا الحديثة إلى العراق وتسهيل وصولها إلى المنتجين المحليين، سواء في قطاع الدواجن أو الإنتاج النباتي أو الصناعات الغذائية المرتبطة بالزراعة".

ولفت إلى أن "ضعف الخدمات التسويقية وسلاسل النقل والتعبئة والتغليف يشكل عائقاً إضافياً أمام المنتج المحلي"، مبيناً أن "العديد من المناطق الزراعية ما تزال تفتقر إلى البنية التسويقية القادرة على ربط المنتج بالمستهلك بكفاءة".

كما أشار إلى أن "الإجراءات الإدارية والبيروقراطية تمثل أحد أبرز المعوقات أمام الاستثمار الزراعي، إذ يحتاج المستثمر إلى موافقات من جهات ومؤسسات متعددة، ما يؤدي إلى تأخير المشاريع ويزيد من كلفتها"، فضلاً عما وصفه بـ"وجود حالات فساد وابتزاز في بعض الدوائر".

وتابع أن "مواجهة هذه التحديات تقع على عاتق الجهات الحكومية والمؤسسات المعنية بالاستثمار والتنمية الزراعية"، مشدداً على أن "تقليل فاتورة الاستيراد وتوسيع الإنتاج المحلي يمكن أن يسهما في خلق فرص عمل جديدة والحفاظ على العملة الصعبة داخل البلاد، بالتزامن مع تلبية الطلب المتزايد على الغذاء الناتج عن النمو السكاني المستمر في العراق".