حذر الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي مما وصفه بـ "أصعب شهرين" قد يواجهان رواتب العراق، في ظل تصاعد الضغوط المالية واتجاه الحكومة نحو خيارات محدودة وإجراءات "مؤلمة" لتعزيز التدفقات النقدية بالدينار وتأمين الرواتب، رغم نفي رسمي لأي نية لرفع سعر الصرف أو حذف الأصفار.

وقال الهاشمي، في لقاء متلفز تابعته شبكة "الساعة"، إن "إدراج العراق مجدداً على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدولية يعد مؤشراً سلبياً سيزيد من حذر البنوك المراسلة الأمريكية ويقلل الاستثمارات الأجنبية، ما يفرض ضغوطاً إضافية على السوق الموازية نتيجة ارتفاع الطلب على الدولار النقدي".

وأضاف أن "هذه الإجراءات قد تسهم في زيادة التدفقات النقدية بالدينار إلى الخزينة العامة، ما يمنح الحكومة هامشاً أكبر لتأمين الرواتب والنفقات التشغيلية في مواعيدها"، مبيناً أن "الحكومة، عبر نفيها الحالي، قد تراهن على استعادة مستويات تصدير النفط السابقة وتحقيق إيرادات إضافية".

وأوضح أن "هذه العملية تحتاج إلى مدة لا تقل عن ستين يوماً، وخلالها ستكون الحكومة أمام معضلة مالية تتطلب إجراءات سريعة لمعالجتها".

وأشار إلى أن "الصدمة ستكون مباشرة على المواطن، خصوصاً أصحاب الرواتب المحدودة، إذ ستنعكس على أسعار السلع والخدمات وترفع الأعباء المعيشية".

وبيّن أنه "حتى في حال رفع سعر الصرف إلى 1650 ديناراً للدولار، فإن ذلك لن يحقق تدفقات نقدية كافية لسد الفجوة المالية الكبيرة".

وتابع أن "الفارق البالغ نحو 35 ديناراً للدولار لن يشكل زيادة كبيرة في الإيرادات، بينما سيتحمل المواطن أعباءً مباشرة".

ولفت إلى أن "السوق الموازية ستبقى تتعامل بفروقات سعرية عن السعر الرسمي مهما حاول البنك المركزي السيطرة عليها، بسبب استمرار الطلب على الدولار خارج القنوات الرسمية".

وختم بأن "هذه الفجوات ستبقى قائمة نتيجة طبيعة النظام النقدي والمالي في العراق، ما يتطلب معالجة جذرية خلال المرحلة المقبلة".