أثار الإعلان عن وقف الحرب في المنطقة والتوجه نحو إبرام اتفاق شامل بين الولايات المتحدة وإيران حالة من التفاؤل في الأوساط الاقتصادية والنفطية، وسط توقعات بانعكاسات إيجابية على أسواق الطاقة العالمية وحركة الملاحة البحرية، ولا سيما عبر مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط في العالم.

ويترقب العراق جملة من المكاسب المحتملة جراء عودة الاستقرار الإقليمي، في مقدمتها تعزيز صادراته النفطية وتحسين انسيابية حركة التجارة والنقل البحري، فضلاً عن استئناف نشاط الشركات الأجنبية العاملة في القطاع النفطي.

وفي هذا السياق، أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط سليم الركابي للصحيفة الرسمية وتابعتها شبكة "الساعة"، أن "الحكومة والوزارة تضعان ملف عودة الشركات الأجنبية المشغلة للحقول والمصافي النفطية ضمن أولوياتهما خلال المرحلة المقبلة".

وأضاف أن "الوزارة تعمل على تهيئة البيئة المناسبة لاستئناف عمل تلك الشركات من خلال توفير المتطلبات الأمنية والفنية اللازمة لضمان استقرار العمليات واستمرار الإنتاج"، مشيراً إلى "وجود ملفات خاصة تتعلق ببعض الشركات العاملة في إقليم كردستان، إضافة إلى الشركة المشغلة لوحدة التكسير بالعامل المساعد (FCC) في مصفاة البصرة".

من جانبهم، يرى مختصون أن عودة الملاحة البحرية إلى طبيعتها عبر مضيق هرمز تمثل عاملاً مهماً في استعادة النشاط النفطي والتجاري، إلا أن العودة الكاملة إلى مستويات التصدير السابقة تتطلب وقتاً وإجراءات تشغيلية وفنية تدريجية.

وقال المختص بالشأن الاقتصادي حيدر الشيخ إن "استقرار الأوضاع الأمنية وعودة حركة الملاحة يشكلان مؤشرين إيجابيين للأسواق العالمية والدول المنتجة للنفط"، مبيناً أن "العراق يحتاج إلى أكثر من 60 يوماً لإعادة صادراته النفطية إلى مستوياتها الاعتيادية بما يتيح تصدير نحو 3.5 ملايين برميل يومياً".

وأضاف أن "العراق لا يعتمد على تصدير النفط الخام فقط، بل يُعد مصدراً مهماً للمنتجات النفطية أيضاً"، لافتاً إلى أن "صادرات البلاد من هذه المنتجات بلغت نحو 2.3 مليون طن خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026".

بدوره، أوضح الخبير الاقتصادي أحمد الأنصاري أن "سرعة استعادة الصادرات النفطية تعتمد بشكل رئيس على حجم الأضرار المحتملة في البنية التحتية النفطية خلال فترات التوتر"، مشيراً إلى أن "المدة قد تتراوح بين أسابيع وعدة أشهر في حال كانت الأضرار محدودة، وقد تمتد إلى عام أو أكثر إذا كانت كبيرة".

وأكد الأنصاري أن "سلامة الحقول النفطية وخطوط الأنابيب والموانئ ومحطات الضخ تمثل عاملاً حاسماً في تسريع العودة إلى مستويات الإنتاج السابقة، إلى جانب أهمية عودة الخبراء والمشغلين الأجانب إلى مواقع العمل".