حذرت مؤسسة "عراق المستقبل" للدراسات والاستشارات الاقتصادية، اليوم الجمعة، من تداعيات خفض قيمة الدينار العراقي مقابل الدولار الأمريكي، مؤكدة أن سلبيات مثل هذه الخطوة -في حال إقدام الحكومة الاتحادية عليها- ستفوق إيجابياتها المؤقتة على اقتصاد البلاد.
وذكرت المؤسسة في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلاً عن رئيسها منار العبيدي، قوله: إنه "رغم تأكيدات التقارير الرسمية على ثبات السياسة النقدية وسعيها للاستقرار، يبقى من الضروري تحليل إيجابيات وسلبيات هذا التوجه لتقييم أثره الحقيقي على الاقتصاد والمجتمع العراقي".
وأوضحت أن "المؤيدين لخيار خفض الدينار يستندون إلى جملة من المكاسب المالية والنقدية، أبرزها توفير خيار مالي جزئي يسهم في تقليص النفقات الحكومية المقوّمة بالدينار (كالرواتب المحلية)، مما يقلل بدوره من حجم الإنفاق الكلي بالدولار".
وحذرت من "تداعيات وخيمة قد تبدد هذه المكاسب، وفي مقدمتها فقدان الثقة التامة بالعملة الوطنية".
وبيّن العبيدي أن "التغيير المستمر في قيمة العملة بمعدل كل سنتين يزعزع ثقة الجمهور بالدينار، مما يدفع القطاع الخاص والمواطنين إلى اعتماد الدولار كعملة أساسية في التعاملات اليومية والتجارية".
وأضاف أن "هذه الدولرة ستخلق طلباً هائلاً على العملة الصعبة في السوق الموازي، مما قد يتسبب في توسيع الفجوة السعرية بدلاً من تقليصها نتيجة شح المعروض الرسمي"، محذراً من أن "غياب استقرار الصرف سيؤدي حتماً إلى طرد الاستثمارات المحلية والأجنبية التي تبني دراسات جدواها على خطط طويلة الأجل".
وأشار التقرير إلى أن "خفض قيمة الدينار سيتسبب تلقائياً في زيادة كلفة العقود الحكومية لشراء السلع والخدمات المقوّمة بالعملة الأجنبية، مما يرفع النفقات التشغيلية للدولة ويدخل البلاد في دوامة 'تخفيضات متتالية' دون ضمانات مالية مستدامة".
ولفت إلى أن "غياب آليات الحماية الاجتماعية الكافية لدعم الطبقات الهشة يعني أن انخفاض العملة سيولد موجة تضخم حادة تدفع بشرائح واسعة من المواطنين إلى ما دون خط الفقر، فضلاً عن إدخال القطاع التجاري (الذي يمثل الحصة الأكبر من الناتج المحلي غير النفطي) في حالة شلل وركود، وهو ما سينعكس سلباً على فرص العمل ويفاقم معدلات البطالة بين الشباب".
وتابع أن "تعديل سعر الصرف بمفرده ليس حلاً جذرياً، بل هو بمثابة تأجيل لأزمة أعمق. المشكلة الحقيقية تكمن في ثلاثة محاور رئيسية: التضخم المستمر في النفقات التشغيلية، شح الإيرادات غير النفطية، وخلل الميزان التجاري. والإصلاح الهيكلي الشامل يبدأ من معالجة هذه الجذور وليس عبر حلول منفردة ومؤقتة".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام