كشفت تقارير أمريكية عن تراجع احتياطات النفط في الولايات المتحدة إلى مستويات تاريخية مقلقة، وسط تصاعد الضغوط على الإمدادات العالمية واستمرار تداعيات التوترات في منطقة الشرق الأوسط.
ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤولين في قطاع الطاقة الأمريكي أن مخزونات النفط الاستراتيجية سجلت أدنى مستوى لها منذ عام 1983، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن أمن الطاقة في البلاد وقدرة الأسواق على مواجهة أي اضطرابات جديدة في الإمدادات.
وأشار المسؤولون إلى أن بعض الجهات العاملة في قطاع الطاقة بدأت تدعو إلى فرض قيود مؤقتة على صادرات الوقود للحفاظ على الاحتياطات المحلية وضمان استقرار السوق الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وفي السياق ذاته، توقعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن تتراجع مخزونات النفط لدى الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أقل من 2.3 مليار برميل بحلول نهاية العام الجاري، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله منذ بدء جمع هذه البيانات عام 2003.
وأوضحت الإدارة أن هذا التراجع يأتي نتيجة السحب المكثف من الاحتياطيات لتعويض فقدان أكثر من 11 مليون برميل يومياً من إمدادات الشرق الأوسط، على خلفية الحرب الدائرة مع إيران والتأثيرات المستمرة على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وأكد التقرير الشهري للإدارة أن استمرار انخفاض المخزونات العالمية بهذه الوتيرة قد يدفع أسعار النفط إلى موجة ارتفاع حادة خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع توقعات بعدم عودة حركة الشحن البحري في مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية قبل عام 2027.
وعلى صعيد السوق الأمريكية، أظهرت بيانات رسمية أن مخزونات النفط الخام انخفضت خلال الأسبوع المنتهي في 5 يونيو/حزيران بمقدار 7.2 مليون برميل لتصل إلى 426.5 مليون برميل، وهو تراجع يفوق توقعات المحللين التي كانت تشير إلى انخفاض بنحو 4 ملايين برميل فقط.
كما سجلت مخزونات النفط في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما تراجعاً إضافياً، في حين ارتفع معدل تشغيل المصافي الأمريكية، ما يعكس استمرار الطلب القوي على الخام.
في المقابل، ارتفعت مخزونات البنزين بمقدار 200 ألف برميل لتصل إلى 215.1 مليون برميل، بينما تراجعت مخزونات المشتقات النفطية، بما فيها الديزل وزيت التدفئة، إلى 102.1 مليون برميل.
ويرى مراقبون أن استمرار تراجع المخزونات الأمريكية والعالمية بالتزامن مع التوترات الجيوسياسية قد يضع أسواق الطاقة أمام مرحلة جديدة من التقلبات وارتفاع الأسعار خلال النصف الثاني من العام.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام