استبعد الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي أن يشكل المسار التركي السعودي منافساً مباشراً لمشروع "طريق التنمية" العراقي، مؤكداً أن لكل مشروع أهدافاً ووظائف مختلفة، فيما تبقى التحديات الداخلية والتطورات الجيوسياسية العامل الأكثر تأثيراً في مستقبل المشروع العراقي.
وقال الهاشمي، في تدوينة عبر "فيسبوك" تابعتها شبكة "الساعة"، إن "المسار التركي السعودي يمثل ممراً تجارياً وسيطاً يهدف إلى تعزيز حركة النقل بين تركيا ودول الخليج، فضلاً عن توفير خيارات إضافية لنقل البضائع من وإلى الأسواق الأوروبية، بينما صُمم طريق التنمية العراقي ليكون مساراً مكملاً لحركة التجارة البحرية التقليدية عبر قناة السويس".
وأوضح أن "أهمية طريق التنمية تتزايد في ظل الاضطرابات التي تشهدها منطقة البحر الأحمر، إذ يستهدف نقل الشحنات القادمة من الخليج والقارة الهندية وجنوب شرق آسيا باتجاه تركيا وشرق أوروبا، مستفيداً من موقع العراق الجغرافي".
وأضاف أن "النقل عبر كلا المشروعين سيظل أكثر كلفة من النقل البحري التقليدي، كما أن طاقتهما الاستيعابية ستكون محدودة نسبياً، ما يجعل الاعتماد عليهما يتركز في السلع والبضائع التي تتطلب سرعة في الوصول وتتحمل ارتفاع تكاليف النقل".
وأشار إلى أن "الجزء الأكبر من حركة التجارة المتوقعة سيكون بين تركيا ودول الخليج"، مبيناً أن "طريق التنمية يركز بصورة أكبر على أسواق الخليج، في حين قد يستهدف المسار التركي السعودي المنطقة الغربية من المملكة العربية السعودية، إضافة إلى تعزيز التبادل التجاري مع الأردن وسوريا".
ولفت الهاشمي إلى أن "تركيا تنظر إلى هذه الممرات ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تحويلها إلى مركز إقليمي ودولي للنقل والتجارة، يربط بين عدة مسارات قادمة من آسيا والشرق الأوسط، ما يعني أن إطلاق مسار جديد لا يلغي اهتمام أنقرة بالمشاريع الأخرى، ومنها طريق التنمية العراقي".
ورغم الجدل الدائر حول المنافسة بين المشروعين، يرى الهاشمي أن "التحدي الأكبر الذي يواجه طريق التنمية لا يتمثل في المسار السعودي، بل في المتغيرات الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز، إذ إن أي اضطراب أو إغلاق محتمل للمضيق سيؤدي إلى ارتفاع كلف النقل وزيادة المخاطر التجارية، ما ينعكس مباشرة على تنافسية المشروع".
وأكد أن "نجاح طريق التنمية لا يعتمد على دوره كممر للنقل فقط، بل على قدرته في استقطاب الاستثمارات اللوجستية وسلاسل الإمداد ومراكز التخزين والتوزيع والصناعات المرتبطة بالنقل، وهي متطلبات تحتاج إلى استقرار سياسي وأمني، وبيئة استثمارية جاذبة، وموارد بشرية مؤهلة".
وختم الهاشمي بالقول إن "مستقبل طريق التنمية يرتبط بقدرة العراق على توفير هذه الشروط الأساسية ومعالجة التحديات الداخلية والخارجية، أكثر من ارتباطه بظهور ممرات نقل جديدة في المنطقة".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام