يتساءل الشارع العراقي عن كيفية توجه الدولة نحو حصر السلاح بيدها، في ظل تصاعد النقاشات الرسمية والشعبية حول مستقبل الفصائل المسلحة وإمكانية دمجها ضمن مؤسسات الدولة، وإنهاء حالة "اللادولة" التي يصفها مراقبون بأنها إحدى أبرز التحديات التي تواجه البلاد.
وفي خضم المخاوف من "خدعة سياسية" قد تتداولها أروقة السلطة، برز بيان صادر عن عشرات الأكاديميين والناشطين والصحفيين تحت اسم "مبادرة عراقيون"، دعا إلى ضرورة وضع خطة عمل تفصيلية واضحة، بعيداً عن التعهدات العامة، مع التأكيد على كشف تفاصيل وكواليس عملية جمع السلاح ونوعيته، والتحذير من دمج المقاتلين مع الإبقاء على ولاءاتهم الحزبية.
وفي هذا السياق، أوضح النائب السابق حسين عرب أن "هناك تشاوراً مباشراً يجري مع مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى العراق، توم باراك، بشأن الخطوط العريضة لملف تسليم السلاح، دون الدخول في التفاصيل التنفيذية".
وأضاف عرب أن "لجنة عليا برئاسة سكرتير القائد العام للقوات المسلحة وعضوية قيادات أمنية بارزة، تتولى مهمة التوثيق الدقيق والجرد بالصوت والصورة لكافة الترسانة العسكرية، بما في ذلك الأسلحة غير المسجلة رسمياً مثل الطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة والمتوسطة، على أن يتم نقلها إلى مستودعات مؤمنة تابعة للدولة وهيئة الحشد الشعبي، مع إخلاء المقرات المسلحة داخل المدن".
وأردف أن "الآلية تشمل إبقاء العناصر المسجلة ضمن ألويتها، وإعادة تكييف العناصر غير المسجلين قانونياً ومالياً تمهيداً لدمجهم رسمياً، مع طرح مقترح لتأسيس وزارة الأمن الاتحادي لتوحيد جميع التشكيلات بعد إعادة هيكلتها".
من جانبه، أكد الخبير الأمني فاضل أبو رغيف أنه "لا يوجد شيء اسمه تسليم سلاح، هذا الأمر يُعرف بفك ارتباط إداري وتعبوي ومالي"، مشدداً على أن "الفصائل العقائدية التابعة لولاية الفقيه لن تندمج ما لم تكن هناك فتوى واضحة وصريحة".
من جهته، يرى أستاذ العلوم السياسية طارق الزبيدي أنها "خطوة تستلزم الشفافية في الإجراءات، مع ضرورة شمولها سلاح العشائر أيضاً".
دولياً، يطرح بول ديفيس من معهد السياسة الدولية تساؤلات بشأن إمكانية وضع الأسلحة في مستودعات يمكن للفصائل الوصول إليها بسرعة، فيما يشدد المحلل تامر بدوي على ضرورة وجود رقابة صارمة لضمان أن تكون النتائج "حقيقية وليست شكلية".
وتبدو الخطة، وفق مراقبين، طموحة على الورق، لكنها محفوفة بالتحديات الميدانية، في وقت يبقى فيه السؤال الأبرز مطروحاً: هل تنجح الدولة فعلاً في احتكار مفاتيح السلاح، أم أن ما يجري لا يتعدى إعادة صياغة لعناوين الفصائل؟
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام