يشهد العراق، أحد أكبر الدول المصدّرة للنفط ضمن منظمة "أوبك"، أزمة متكررة في توفر مادة البنزين، ما أدى إلى اصطفاف المواطنين في طوابير طويلة أمام محطات الوقود في عدد من المحافظات، وسط تساؤلات متزايدة حول أسباب هذا الاختناق في السوق المحلية.
ويعزو مواطنون وخبراء أسباب الأزمة إلى سوء التخطيط وضعف إدارة ملف الطاقة، في حين يرى آخرون أن ما يحدث يكشف فجوة واضحة بين وفرة الإنتاج النفطي من جهة، والقدرة على تأمين المشتقات النفطية محلياً من جهة أخرى، ما يضع الجهات المعنية أمام تحديات متكررة في إدارة قطاع حساس.
وتشير معلومات إلى أن اضطرابات في عمل بعض المصافي المحلية، سواء بسبب أعمال صيانة أو توقفات طارئة، أسهمت في تقليص كميات الإنتاج، بالتزامن مع تأخر وصول شحنات البنزين المحسّن عالي الأوكتان، الذي تعتمد عليه السوق المحلية لسد جزء من النقص.
كما ساهمت الشائعات حول احتمال حدوث شح في المادة في زيادة الضغط على محطات الوقود، بعد إقبال واسع من المواطنين على التعبئة بشكل مبكر، ما فاقم الازدحام في عدد من المناطق.
وفي المقابل، عزت وزارة النفط الأزمة إلى انسحاب شركة أجنبية من مشروع في مصافي الجنوب لأسباب أمنية، ما تسبب بخسارة نحو 5 ملايين لتر يومياً، في وقت ارتفع فيه الاستهلاك إلى نحو 35 مليون لتر يومياً، مع الاعتماد على الخزين الاستراتيجي لسد العجز.
من جانبه، أرجع الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي جزءاً من الأزمة إلى البيروقراطية الإدارية وتأخر التصاريح الأمنية، الأمر الذي أدى إلى توقف نحو 5 آلاف صهريج محمل بالنفط الأسود المتجه إلى سوريا، وتكدسه في المستودعات، ما انعكس على تراجع إنتاج المصافي المحلية.
فيما وصف المحلل السياسي ذو الفقار حسين الأزمة بأنها "مفتعلة ومدبّرة من قبل أطراف متنفذة، بهدف الضغط على الحكومة على خلفية إجراءاتها في مكافحة الفساد داخل قطاع النفط"، منتقداً قرار وقف استيراد المشتقات النفطية واعتباره "خطأً استراتيجياً".
وتأتي هذه التطورات بعد أقل من 7 أشهر على إعلان الحكومة تحقيق الاكتفاء الذاتي وإيقاف استيراد المشتقات النفطية في تشرين الثاني 2025، عقب افتتاح مشروع وحدة التكسير التحفيزي (FCC) في مصفى الشعيبة، بطاقة إنتاجية تبلغ 107 آلاف برميل يومياً، والذي كان يُفترض أن يعزز إنتاج البنزين عالي الأوكتان.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام