كشفت وزارة الإعمار والإسكان والبلديات العامة عن قرب إطلاق المرحلة التنفيذية لمبادرة توزيع الأراضي السكنية المجانية، مؤكدة أن المشروع يستهدف معالجة أزمة السكن وتوفير فرص امتلاك الأراضي للمواطنين في بغداد والمحافظات.

وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة، استبرق صباح، للصحيفة الرسمية، وتابعتها شبكة "الساعة"، إن "المبادرة تهدف إلى توفير قطعة أرض مجانية لكل مواطن للإسهام الفاعل في حل مشكلة السكن".

وأضاف أن "الإسكان من أكثر القطاعات تضرراً في البلاد، مع وجود عجز حقيقي يصل إلى ثلاثة ملايين وحدة سكنية، ما يستلزم وضع سياسات استراتيجية قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى لمعالجة الأزمة بشكل نهائي".

وبيّن صباح أن "الوزارة تستعد لاتخاذ الإجراءات الفنية اللازمة بالتنسيق مع الجهات القطاعية لوضع الأطر التنفيذية لتوزيع الأراضي مجاناً".

ونوه إلى أن "المشروع سيعتمد في تنفيذه على القطاع الخاص من خلال المنافع الاجتماعية التي يجنيها مقابل المشاريع المحالة إليه، وبالتالي فإنه لن يواجه تحديات اقتصادية أو تمويلية، فضلاً عن أن عملية البناء والتنفيذ ستمضي عبر إقراض المواطنين بالتنسيق المباشر مع المصارف وصندوق الإسكان".

وذكر أن "هذه المبادرة تأتي لتلافي سلبيات التجارب السابقة التي تمثلت بتوزيع قطع أراضٍ غير مخدومة، لا سيما في حزام العاصمة بغداد، والتي لم يُستفد منها نتيجة عدم إيصال خدمات البنى التحتية الأساسية إليها".

وكشف أن "الوزارة ستترجم المبادرة إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع لتشمل بغداد وعموم المحافظات، مع مراعاة الاحتياجات السكنية لكل مدينة"، مفصحاً عن "اختيار مساحات الأراضي بما لا يقل عن 200 متر مربع، كونها تمثل المعيار التخطيطي اللازم لاحتياجات الأسرة العراقية".

وأشار إلى أن "الوزارة ستعمل على إيجاد حلول قانونية لعائدية الأراضي المخصصة للمشروع، سواء كانت زراعية أو سكنية أو ضمن المحرمات الأخرى، بغية تسوية أوضاعها، ثم إجراء المسح الجغرافي للتحقق من سلامتها بيئياً، والبدء بالإجراءات التنظيمية مع دوائر البلديات والتسجيل العقاري، وصولاً إلى إعداد تصاميم أساسية حديثة للمدن السكنية المستحدثة".

وأوضح أن "البحث جارٍ عن أراضٍ في مواقع صالحة للسكن، مع مراعاة المحددات البيئية والتخطيطية، بالتنسيق مع أمانة بغداد والمحافظات والجهات القطاعية لاختيار المواقع المناسبة"، مؤكداً أن "الوزارة ستحسم الملف خلال أشهر قليلة نظراً لتوفر الأراضي، وحاجتها فقط إلى حسم ملف الاستملاكات بعد اختيارها".

وشدد على أن "العاصمة بغداد ستكون في مقدمة المدن المشمولة بالمبادرة، نظراً لكونها واجهة اقتصادية واجتماعية تعاني من ضغط سكاني كبير يصل إلى 10 ملايين نسمة، فضلاً عن التشوهات الحضرية التي شهدتها بعض أحيائها نتيجة تقسيم المنازل الكبيرة إلى مساحات صغيرة، الأمر الذي يستدعي إجراءات تنفيذية عاجلة لمعالجة هذا الملف".