حذّرت تقارير أممية حديثة صدرت بين 28 و30 مايو من تدهور خطير في الأوضاع الإنسانية داخل السودان، مع اقتراب البلاد من مرحلة أشد خطورة على الصعيدين الإنساني والصحي، في ظل استمرار الحرب التي دخلت عامها الرابع منذ اندلاعها في أبريل 2023.

وأشارت التقارير الصادرة عن برنامج الأغذية العالمي، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، إلى أن "الأزمة في السودان لم تعد تقتصر على تداعيات القتال، بل تحولت إلى أزمة متعددة الأبعاد تشمل الأمن الغذائي والصحة والحماية والنزوح والخدمات الأساسية".

كشف برنامج الأغذية العالمي أن "الوضع الغذائي يزداد سوءاً بشكل متسارع، نتيجة استمرار النزاع وتعطل الأسواق وسلاسل الإمداد. وبحسب أحدث تقييم للأمن الغذائي، يواجه نحو 19.5 مليون شخص مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، أي ما يقارب شخصين من كل خمسة في البلاد.

ومن بين هؤلاء، يواجه حوالي 135 ألف شخص ظروفاً كارثية تهدد حياتهم بالمجاعة، خاصة في مناطق من دارفور وجنوب كردفان، فيما يصنف أكثر من 5 ملايين شخص ضمن مرحلة الطوارئ الغذائية".

وحذّر البرنامج من أن "موسم الأمطار المقبل قد يزيد من عزلة مناطق واسعة ويعقّد وصول المساعدات الإنسانية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى التمويل الدولي لضمان استمرار الإغاثة".

من جانبه، أكد صندوق الأمم المتحدة للسكان أن "النساء والفتيات هن الأكثر تضرراً من الأزمة، مع ارتفاع مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتراجع كبير في خدمات الرعاية الصحية والحماية".

كما أشار إلى "صعوبات متزايدة تواجه النساء الحوامل في الحصول على الرعاية الطبية، في ظل كون النساء والأطفال يشكلون النسبة الأكبر من النازحين الذين يعيشون في ظروف إنسانية قاسية".

وبحسب البيانات الأممية، فإن نحو 40% من المرافق الصحية في السودان خارج الخدمة، فيما يفتقر 17 مليون شخص إلى مياه شرب آمنة، ويعاني حوالي 24 مليون شخص من نقص خدمات الصرف الصحي.

هذا التدهور أدى إلى ارتفاع خطر انتشار أمراض خطيرة مثل الكوليرا والملاريا والحصبة وحمى الضنك، إضافة إلى أمراض أخرى تهدد الأطفال والنساء بشكل خاص.

وفيما يتعلق بالنزوح، أفادت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين باستمرار تدفق اللاجئين السودانيين إلى الدول المجاورة، خصوصاً تشاد وجنوب السودان، مع اضطرار العديد من الأسر إلى النزوح أكثر من مرة بسبب تغير خطوط القتال.

وحذرت المفوضية من الضغوط المتزايدة على الدول المستضيفة للاجئين، خاصة في قطاعات الغذاء والصحة والتعليم، في ظل محدودية التمويل الدولي مقارنة بحجم الاحتياجات.

وتجمع التقارير الأممية على أن استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع هو العامل الرئيسي وراء تفاقم الأزمة، مع تعطل وصول المساعدات وتدهور البنية التحتية واتساع رقعة النزوح.

وأكدت أن السودان يواجه اليوم واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، مع فجوة متزايدة بين الاحتياجات الإنسانية والموارد المتاحة، وسط تحذيرات من تفاقم الوضع خلال النصف الثاني من عام 2026 إذا لم يتم تأمين تمويل عاجل وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.