مع تأجيل مشاركة الميليشيات المسلحة في حكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، تتصاعد الدعوات السياسية والدولية بشأن إبعاد هذه الجماعات عن مفاصل الدولة، وسط مؤشرات على تحول بعض الفصائل من المطالبة بحصص وزارية مباشرة إلى التموضع في خانة المعارضة السياسية، وذلك بحسب موقع "إرم نيوز".

وذكر الموقع في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلاً عن مصادره، أن "عدداً من الفصائل المسلحة بدأ ينسحب تدريجياً من فكرة المشاركة المباشرة في حكومة الزيدي، بعد رسائل واضحة وصلت من واشنطن بشأن رفض التعامل مع أي حكومة تضم شخصيات مرتبطة بالأجنحة المسلحة أو الفصائل المصنفة أمريكياً".

وأضاف أن "المرحلة الحالية تختلف عن الحكومات السابقة، لأن الأمريكيين لا يهددون هذه المرة بفرض عقوبات على شخصيات أو فصائل فقط، بل يلوحون بعدم التعاون مع الحكومة العراقية بالكامل إذا مُنحت وزارات سيادية أو خدمية لشخصيات مرتبطة بالفصائل المسلحة"، لافتاً إلى أن "كتائب سيد الشهداء وكذلك حركة أنصار الله حسمتا موقفهما بعدم المشاركة في حكومة الزيدي".

وبيّن أن "استحقاقات عدة فصائل جرى تأجيلها أو تجميدها خلال مفاوضات تشكيل الحكومة، من بينها حصة كتائب سيد الشهداء ضمن ائتلاف دولة القانون، وحصة أنصار الله الأوفياء ضمن تحالف الإعمار والتنمية، إضافة إلى تأجيل مرشح عصائب أهل الحق، وعدم منح أحمد الأسدي أي موقع واضح حتى الآن، رغم ثقله السياسي وتحالفاته داخل الإطار التنسيقي".

وأشار إلى أن "بعض الفصائل بات يفضل البقاء خارج الحكومة بصورة مباشرة، مع الاحتفاظ بالنفوذ السياسي والبرلماني والأمني، بدلاً من الدخول في مواجهة مبكرة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي وضعت ملف السلاح والفصائل ضمن أولويات علاقتها مع بغداد".

وأردف أن "ما يجري حالياً لا يمكن عزله عن التفاهمات الإقليمية والضغوط الأمريكية المباشرة على بغداد، لأن حكومة الزيدي جاءت وسط تعهدات ضمنية بإعادة ضبط العلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة".

وأوضح التقرير أن "بعض الفصائل تدرك أن دخولها المباشر إلى الحكومة سيحوّلها إلى عبء على الزيدي، وسيمنح واشنطن مبرراً لتصعيد الضغط السياسي والاقتصادي، لذلك بدأت هذه الجماعات تبحث عن صيغة جديدة تحافظ فيها على نفوذها دون الظهور العلني داخل الكابينة الوزارية".

وتابع أن "الانسحاب من الحكومة لا يعني بالضرورة الانسحاب من المشهد، لأن الفصائل لا تزال تمتلك نفوذاً واسعاً داخل البرلمان والحشد الشعبي والمؤسسات الأمنية والاقتصادية، لكنها تحاول حالياً إعادة ترتيب أدواتها بما يتناسب مع المتغيرات الجديدة".