دخل قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر حيّز التنفيذ رسميًا، بعد نشره في الجريدة الرسمية، في خطوة جديدة تعكس تصعيدًا سياسيًا وقانونيًا في ملف الذاكرة التاريخية بين الجزائر وفرنسا.

ويصف القانون الاستعمار الفرنسي بأنه "جريمة دولة"، معتبرًا أنه مسّ بالقيم الإنسانية والسياسية والاقتصادية والثقافية للشعب الجزائري، كما يجرّم كل أشكال الترويج أو التبرير للاستعمار عبر وسائل الإعلام أو المنابر الأكاديمية والثقافية والسياسية.

ويشمل القانون الفترة الممتدة من 14 يونيو 1830، تاريخ بداية الاحتلال الفرنسي للجزائر، وحتى 5 يوليو 1962، يوم الاستقلال، إضافة إلى ما تعتبره الجزائر آثارًا مباشرة وغير مباشرة ما تزال مستمرة حتى اليوم.

ويتضمن النص 31 جريمة مصنفة كجرائم استعمارية لا تسقط بالتقادم، من بينها القتل العمد، والتعذيب، والتهجير القسري، والاغتصاب، والاستعباد الجنسي، فضلًا عن التجارب النووية والكيميائية التي أجرتها فرنسا خلال فترة الاحتلال.

كما يطالب القانون باريس بالاعتراف الرسمي بجرائمها الاستعمارية، والعمل على تطهير مواقع التجارب النووية والكيميائية، وتسليم خرائط المناطق المتضررة، إضافة إلى تعويض الضحايا واستعادة الأرشيف الوطني والممتلكات المنهوبة ورفات قادة المقاومة الجزائرية.

ورغم اعتماد القانون، لا يزال الجدل قائمًا داخل الساحة السياسية الجزائرية بشأن ملف الاعتذار والتعويضات المالية من فرنسا، خاصة بعد حذف البنود المتعلقة بهما من النسخة النهائية للقانون، انسجامًا مع توجهات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الذي يركز على الاعتراف بالجرائم الاستعمارية دون ربط ذلك رسميًا بمطالب الاعتذار أو التعويض.

وينص القانون كذلك على عقوبات صارمة بحق كل من يمجّد الاستعمار أو يبرره، إذ قد تصل العقوبة إلى السجن لمدة عشر سنوات وغرامات مالية كبيرة، فيما يعاقب كل من يسيء لرموز السيادة الوطنية بالسجن لمدد تصل إلى خمس سنوات.

ويأتي هذا التطور بعد سنوات من المحاولات البرلمانية لتجريم الاستعمار الفرنسي، كان آخرها مشروع قانون عام 2010 الذي دعا إلى إنشاء محكمة خاصة لمحاكمة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة في الجزائر خلال الحقبة الاستعمارية، لكنه تعثر آنذاك لأسباب دبلوماسية وقانونية.