قالت مستشارة المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب، فاطمة العاني، إن التصريحات التي أطلقها مدير عام مؤسسة الشهداء بشأن المقابر الجماعية المكتشفة في منطقة الصقلاوية، والتي نسبها إلى ضحايا تعود حقبتهم إلى النظام السابق في ثمانينيات القرن الماضي، تثير الكثير من علامات الاستفهام، مؤكدة أن إطلاق مثل هذه الأحكام قبل استكمال التحقيقات الرسمية يُعد افتقارًا للمهنية والحياد.
وأضافت العاني، في تصريحها الخاص لشبكة "الساعة"، أن "أي إعلان يتعلق بالمقابر الجماعية يجب أن يستند إلى نتائج تحقيقات فنية وقضائية متكاملة، تشمل تحديد هوية الضحايا، وتحليل الحمض النووي، وتوقيت الوفاة، وبقية الإجراءات المعتمدة دوليًا، لا أن يتم استباق النتائج بتوجيه الاتهام إلى جهة محددة قبل انتهاء التحقيق".
وأشارت إلى أن "أهالي الصقلاوية ما يزالون يطالبون بكشف مصير المئات من المختفين قسرًا منذ أحداث حزيران 2016، بعد عمليات اعتقال نفذتها فصائل من الحشد الشعبي بحق مدنيين من المنطقة، مبينة أن شهادات ناجين تحدثت عن عمليات فصل الرجال والفتيان عن النساء، ووقوع انتهاكات واسعة أسفرت عن مقتل وإخفاء عدد كبير منهم، فيما تمكن بعض الناجين من توثيق ما تعرضوا له".
وأكدت العاني أن "تجاهل هذه الملفات في التصريحات الرسمية يزيد من معاناة عائلات الضحايا ويطرح تساؤلات بشأن جدية التعاطي الحكومي مع جميع قضايا الاختفاء القسري دون انتقائية".
ولفتت إلى أن "ربط المقابر المكتشفة مباشرة بجرائم النظام السابق قبل انتهاء التحقيقات قد يُفسَّر على أنه محاولة لتوجيه الرأي العام بعيدًا عن ملفات ما تزال عالقة وتتعلق بأحداث عام 2016".
وختمت بالقول إن "العدالة الحقيقية تقتضي التعامل مع جميع الضحايا بمعيار قانوني وإنساني واحد، بعيدًا عن التسييس أو التوظيف الطائفي، مع ضرورة انتظار النتائج الرسمية النهائية التي ستصدر عن الجهات المختصة".
فريق التحرير - شبكة الساعة
وأثار اكتشاف وفتح مقابر جماعية في منطقة الصقلاوية وما تبعه من إعلان رسمي حكومي حالة من الاستيلاء والغضب الشعبيين في محافظة الأنبار، وذلك لمحاولة التستر على تفاصيل الجريمة التي أودت بحياة الضحايا والذين يجري انتشال رفاتهم من المقابر المكتشفة.
ويؤكد ناشطون وحقوقيون من الأنبار أن المقابر التي تم العثور عليها تعود على الأرجح لضحايا مجزرة الصقلاوية التي ارتكبتها قوات عسكرية تابعة للفصائل المسلحة القريبة من إيران بالاشتراك مع قوة تابعة للشرطة الاتحادية منتصف العام 2016 خلال عمليات استعادة السيطرة على مدينة الفلوجة، وغيب خلالها نحو 700 رجل من أهالي منطقة الصقلاوية أغلبهم من عشيرة المحامدة الدليم ولم يتم العثور على أي معلومات عنهم من تاريخ اختفائهم ولغاية اليوم.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام