أكد الخبير المالي والمصرفي محمود داغر أن العراق يمر حالياً بأكبر أزمة مالية واقتصادية منذ عام 2003، جراء العجز الحاد في الإيرادات النفطية التي لم تتجاوز مليار دولار هذا الشهر، مقابل حاجة فعلية تتجاوز 6 مليارات دولار (ما يعادل 8 تريليونات دينار) لتغطية رواتب الموظفين والمتقاعدين شهرياً.
وقال داغر في لقاء متلفز تابعته شبكة "الساعة"، إنه "لا يوجد أي حل للأزمة الحالية سوى اللجوء إلى الحوالات المخصومة لزيادة الدين الداخلي عبر إصدار نقود جديدة من البنك المركزي وإقراضها لوزارة المالية، وهو إجراء اضطراري قد يؤدي إلى رفع الدين الداخلي من 100 تريليون إلى قرابة 140 تريليون دينار".
وأشار إلى أن "هذا المسار سيؤدي حتماً إلى ضغط مباشر على الاحتياطي النقدي الأجنبي وخفضه"، متوقعاً أن "يشهد سعر صرف الدولار منحى تصاعدياً في الأسواق المحلية".
وفنّد داغر الأنباء المتداولة حول لجوء الدولة إلى السحب المباشر من الاحتياطي النقدي الأجنبي، مؤكداً أن "الآلية المتبعة حالياً هي إصدار نقود جديدة من البنك المركزي وإقراضها لوزارة المالية عبر خصم الحوالات عن طريق المصارف".
وأوضح أن "هذا الإجراء، الذي استخدم سابقاً في عهد رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، يمثل عملية خلق نقود محلية"، مبيناً أن "الحوالات المخصومة بدأت تصاعدياً من 3 تريليونات ثم ارتفعت إلى 4 تريليونات، وهي مرشحة للزيادة لتعويض غياب الإيرادات النفطية وتأمين رواتب المواطنين".
وحذّر من أن "الخطر الحقيقي على احتياطي البنك المركزي يأتي بشكل غير مباشر عبر حركة السيولة في السوق، فالمواطن حين يستلم راتبه بالدنانير المطبوعة يتجه للشراء، ليعود التاجر ويطلب الدولار من المركزي مستبدلاً إياه بالدينار".
ولفت إلى أن "المعادلة السابقة كانت قائمة على تسليم وزارة المالية الدولار للمركزي لتأمين الدنانير، أما الآن فالمالية لا تملك الدولار، مما يضع ضغطاً كاملاً على الاحتياطي الأجنبي ويهدد بخفضه"، مستذكراً كيف "تسببت هذه الآلية سابقاً في هبوط الاحتياطي من 60 ملياراً إلى 35 مليار دولار خلال الأزمات السابقة".
وبيّن الخبير المالي أن "هذا الوضع الحرج كان حاضراً على طاولة القرار منذ اليوم الأول لتكليف رئيس الوزراء علي الزيدي، الذي سارع لعقد اجتماع عاجل مع وزيرة المالية ومحافظ البنك المركزي لوضع الحلول".
وجزم داغر بأنه "لا يوجد أي حل بديل في الأفق لتمويل الدولة غير الاعتماد على حوالات البنك المركزي لصالح وزارة المالية لزيادة الدين الداخلي"، معتبراً أن "هذا الإجراء ليس خياراً عادياً، بل خيار ضرورة قصوى لا يمتلك أي خبير اقتصادي في العراق بديلاً واقعياً عنه في الوقت الراهن".
وتوقع داغر أن "يأخذ سعر صرف الدولار منحى تصاعدياً في الأسواق المحلية خلال الفترة المقبلة"، مستدركاً بأن "الصعود لن يكون سريعاً أو حاداً بسبب امتلاك البنك المركزي احتياطياً كافياً ومعدل كفاية عالياً، إلا أن هذا التوازن مهدد بالانهيار في حال استمرار الأزمة وتداعياتها لفترة أطول".
وأردف أن "الدين الداخلي للعراق، الذي كان مستقراً سابقاً عند 94 تريليوناً ووصل اليوم إلى 100 تريليون، يتجه بقوة ليصل إلى ما بين 130 و140 تريليون دينار، ما يضع السياسة المالية للبلاد في عين العاصفة".
وكانت وزارة النفط قد أعلنت سابقاً حصيلة صادرات النفط العراقية خلال شهر نيسان، والتي بلغت 9 ملايين و884 ألف برميل، بإيرادات نحو مليار دولار، بينما كانت صادرات العراق قبل الأزمة تصل إلى نحو 100 مليون برميل بإيرادات تقارب 7 مليارات دولار، ما يعني خسارة تقارب 6 مليارات دولار خلال الشهر.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام