رأى الخبير الاقتصادي أحمد الكربولي أن معالجة ملف الرواتب تتطلب تحولاً استراتيجياً في بنية الاقتصاد العراقي وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل.

وقال الكربولي، في تصريح لصحيفة "المدى" تابعته شبكة "الساعة"، إن "ضمان استمرارية صرف رواتب الموظفين في العراق لا يعتمد فقط على الحلول المؤقتة مثل نظام (1/12)، بل يتطلب رؤية استراتيجية تقوم على تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد شبه الكامل على النفط".

وأكد أن "الاقتصاد العراقي يظل هشاً أمام أي تقلبات في أسعار الخام أو تراجع الصادرات، ما يجعل ملف الرواتب عرضة للضغوط في أي أزمة مالية مستقبلية".

وأردف أن "الحل يبدأ بإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني من خلال تفعيل القطاعات غير النفطية مثل الزراعة والصناعة والسياحة، إلى جانب تطوير القطاع المصرفي لزيادة القدرة على استقطاب الأموال وتشغيلها داخل الدورة الاقتصادية الرسمية".

وشدد على "أهمية إصلاح النظام الضريبي وتوسيع الإيرادات غير النفطية بشكل تدريجي لضمان وجود مصادر ثابتة للدخل".

وأشار إلى أن "تنويع الاقتصاد لا يعني فقط زيادة الموارد، بل أيضاً تقليل الهدر المالي ومحاربة الفساد الإداري والمالي الذي يستنزف جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة"، داعياً إلى "تشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي عبر بيئة قانونية مستقرة تضمن حقوق المستثمرين".

وتابع أن "تأمين الرواتب على المدى الطويل لن يتحقق بالحلول الإدارية المؤقتة، بل ببناء اقتصاد متنوع قادر على توليد إيرادات مستدامة تحمي الدولة من أي صدمات نفطية مستقبلية".