أكد موقع "مودرن دبلوماسي" أن الحرب الحالية في الشرق الأوسط ستترك تغييرات عميقة ودائمة في بنية المنطقة السياسية والأمنية، على غرار التحولات التي أعقبت حرب 1948 والثورة الإيرانية عام 1979 والغزو الأمريكي للعراق عام 2003، مشيراً إلى أن تداعيات الصراع تجاوزت بالفعل نقاطاً يصعب التراجع عنها.
وأوضح التقرير الذي ترجمته شبكة "الساعة"، أن "بقاء النظام الإيراني رغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية المكثفة غيّر قواعد الردع في المنطقة، بعدما تمكنت طهران من الصمود رغم استهداف منشآتها النووية وتعرضها لخسائر عسكرية وسياسية كبيرة".
ولفت إلى أن "القيادة الإيرانية باتت أكثر اقتناعاً بأن امتلاك قوة ردع نووية يمثل الضمانة الأساسية للبقاء، خصوصاً بعد تعرضها لهجمات خلال فترة المفاوضات النووية".
وأشار التقرير إلى أن "دول الخليج فقدت صورتها كمنطقة مستقرة وآمنة للاستثمار والعمل، بعدما تعرضت منشآت نفطية وبنى تحتية حيوية لهجمات متكررة، إضافة إلى اضطرابات في الإمدادات الغذائية والطاقة".
واعتبر أن "الحرب كشفت هشاشة المنظومة الأمنية الخليجية رغم التحالفات الوثيقة مع واشنطن، ما سيدفع هذه الدول إلى إعادة النظر في استراتيجياتها الدفاعية وبناء قدرات أمنية إقليمية مستقلة"
وأضاف أن "مشروع التطبيع العربي مع إسرائيل تلقى ضربة قوية نتيجة الحرب، بعدما تصاعد الرفض الشعبي العربي لأي تقارب مع تل أبيب، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية في غزة ولبنان وإيران".
وبيّن أن "أي حكومة عربية ستواجه ضغوطاً داخلية كبيرة إذا مضت باتجاه التطبيع في الظروف الحالية، ما أدى إلى تجميد المسار الذي كانت تقوده واشنطن لتشكيل تحالف إقليمي ضد إيران".
ووفقا للتقرير فإن "الحرب أحدثت شرخاً داخل الولايات المتحدة بشأن العلاقة مع إسرائيل، إذ بدأت تتوسع الانتقادات الشعبية والسياسية للدعم الأمريكي غير المشروط لتل أبيب، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف الحرب وتأثيراتها الاقتصادية على الداخل الأمريكي، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع شعبية الإدارة الأمريكية".
وفي الجانب الدولي، رأى التقرير أن "الصين خرجت من الأزمة باعتبارها لاعباً لا يمكن تجاهله في معادلات الشرق الأوسط، بعدما تمكنت من الحفاظ على علاقاتها مع جميع الأطراف، واستثمرت نفوذها الاقتصادي في التعامل مع الملف الإيراني، ما منحها موقعاً تفاوضياً متقدماً أمام واشنطن".
وحذر من "تسارع سباق التسلح النووي في المنطقة، خصوصاً وأن الحرب دفعت عدة دول، وفي مقدمتها السعودية، إلى إعادة تقييم خياراتها النووية، في ظل تراجع الثقة بالمظلة الأمنية الأمريكية، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنافس النووي الإقليمي".
وختم التقرير بالتأكيد على أن صورة الخليج كمنطقة مستقرة وآمنة تعرضت لضرر كبير، بعدما عاش ملايين المقيمين والمغتربين أجواء الحرب والتهديدات الصاروخية وتعطل الإمدادات الأساسية"، معتبراً أن "استعادة ثقة المستثمرين والسكان لن تتحقق عبر وقف إطلاق النار فقط، بل تحتاج إلى بناء منظومة أمن إقليمي جديدة وأكثر فاعلية".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام