"هناك شعب عراقي واحد" جملة قيلت قبل 14 عاماً من الآن حين فند أحد لاعبي منتخب كرة القدم، أن فوزه وزملائه بلقب "كأس آسيا" وحد الشعب العراقي بعد فرقة دامت سنوات، فكان جوابه "لا قيمة لهذه المعلومة شعبنا واحد في الرخاء وفي الأوقات العصيبة".
في مثل هذا اليوم، رفع العراق كأساً كلفه الكثير من الأحزان والصعاب والأفراح وكل ما هو متضاد، بدءاً من مدرب لستين يوماً فقط، وحتى إراقة الكثير من الدماء.
في 29 تموز/يوليو 2007 عاش الشعب العراقي فرحة جعلت من الخلافات السياسية ورقة لإشعال نيران الاحتفالات في شوارع 18 محافظة عراقية مختلفة الطوائف والأديان.
حملت هذه البطولة ظروفاً استثنائية، كفوز منتخب لم يوفر ثمن تذاكر لاعبيه، ببطولة قارية؛ إذ تقرر إقامتها في أربع دول لأول مرة، وتغير موعد افتتاحها، إضافة إلى مشاركة منتخب من قارة أوقيانوسيا (أستراليا) في بطولة القارة الآسيوية.
واستهل منتخب العراق الأول، مشواره بمواجهة المستضيف تايلاند ليتعادل بهدف لمثله، ليعزز خيبة الآمال التي رافقت اللاعبين والجماهير الموقنة بالخروج من الدور الأول.
ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، كانت نتيجة فوز المنتخب الوطني، على أستراليا المرشح الأول للفوز بالبطولة في المباراة الثانية، لتبعث الآمال في الجماهير العراقية وتزيد ثقة المنتخب بإمكانياته.
استمر المنتخب بمعجزة تلو الأخرى، حتى واجه منتخب كوريا الجنوبية في المباراة المؤهلة لنهائي البطولة، والتي انتهت بفوز العراق بضربات الجزاء، وخسارته لـ 50 قتيلا وأكثر من 135 جريحاً، إثر تفجيرين انتحارييَن بسيارتيَن مفخختيَن استهدفت جموع المحتفلين بالتأهل.
هذه الحادثة دفعت اللاعبين إلى التفكير بالانسحاب من البطولة، حتى طالبتهم والدة أحد الضحايا بجلب الكأس ثمناً لدم ابنها.
في الساعة 5:30 مساء يوم الأحد أطلقت صافرة الحكم، مارك شيلد، بداية النهائي "المصيري" على ملعب "غيلورا بونغ كارنو" في جاكارتا، وبحضور 60 ألف مشجع ناصر أغلبهم منتخب العراق.
وبعد 72 دقيقة من عمر المباراة، أطلق هوار ملا محمد، كرة من ضربة ركنية وجهها يونس محمود برأسية نحو مرمى منتخب السعودية، لتنتهى المباراة بفوز العراق بهدف "أبو ذنون"، وتنقل الكأس بين 18 محافظة عراقية بعد أن خرج من يدي "الأم".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام