أثارت الكرة الرسمية الجديدة لكأس العالم، التي تحمل اسم "تريوندا"، موجة واسعة من الجدل بين العلماء وخبراء كرة القدم، بعد أن كشفت دراسات ومحاكاة حاسوبية عن تأثيرات غير متوقعة لتصميمها الجديد على أداء اللاعبين داخل الملعب.

وتُعد "تريوندا" أول كرة في تاريخ المونديال تُصنع من أربعة ألواح فقط، وهو تصميم مختلف تماما عن الكرات التقليدية التي اعتاد عليها اللاعبون في البطولات السابقة.

وأعاد هذا الشكل غير المألوف إلى الأذهان الكرة الشهيرة "جابولاني"، المستخدمة في مونديال جنوب إفريقيا 2010، والتي تعرضت حينها لانتقادات حادة بسبب مسارها المتقلب وصعوبة التحكم بها.

لكن العلماء يؤكدون أن المشكلة هذه المرة تختلف عن "جابولاني"، إذ لا يتعلق الأمر بالحركة العشوائية، بل بانخفاض مدى التسديدات الطويلة والقوية.

ولتعويض قلة الدرزات الناتجة عن تقليل عدد الألواح، أضافت شركة "أديداس" أخاديد عميقة وسطحا خارجيا خشنا، في محاولة لتحسين استقرار الكرة أثناء الطيران.

وأوضح الدكتور جون إريك جوف، أستاذ الفيزياء في جامعة بيوجت ساوند، أن هذه التعديلات تؤثر بشكل مباشر في مقاومة الهواء حول الكرة، ما يغيّر من طريقة تحركها عند التسديدات العالية والقوية.

وأشار إلى أن المحاكاة الحاسوبية أظهرت فروقا بسيطة في الأداء، لكنها قد تكون كافية ليشعر بها اللاعبون خلال المباريات، خاصة في الكرات الطويلة والتسديدات البعيدة.

وأجرى العلماء اختبارات دقيقة داخل غرف لمحاكاة الرياح، لقياس ما يعرف بـ"معامل السحب"، وهو المؤشر المسؤول عن تحديد مقدار مقاومة الهواء التي تواجهها الكرة أثناء حركتها.

وبحسب الدراسة، فإن الكرة الجديدة أكثر استقرارا من "جابولاني" بفضل سطحها الخشن، ما يقلل من احتمالات تغير مسارها بشكل مفاجئ، إلا أن هذا الاستقرار يأتي على حساب السرعة والمدى.

وتشير النتائج إلى أن "تريوندا" قد تقطع مسافة أقل بنحو 10 أمتار مقارنة بكرات كأس العالم السابقة، مثل "برازوكا" و"الرحلة"، عند تسديدها بالقوة نفسها.

وفي المقابل، يرى الباحثون أن الأخاديد العميقة قد تمنح اللاعبين قدرة أفضل على تنفيذ الركلات المقوسة وإضافة دوران أكبر للكرة، وهو ما قد يزيد من صعوبة مهمة حراس المرمى خلال المباريات.