صوّت البرلمان العراقي، خلال جلسة عقدت مساء اليوم الخميس، على منح الثقة لحكومة علي الزيدي، بينها التصويت على باسم محمد خضير وزيراً للنفط، ليصل إلى واحدة من أكثر الوزارات حساسية في العراق بعد سنوات قضاها داخل المنظومة الفنية للقطاع النفطي، متنقلاً بين ملفات الاستخراج والغاز والعقود الاستراتيجية.

ويأتي خضير إلى الوزارة بوصفه أحد الوجوه التكنوقراطية القادمة من داخل المؤسسة النفطية نفسها، إذ شغل سابقاً منصب وكيل وزارة النفط لشؤون الاستخراج، وارتبط اسمه خلال السنوات الماضية بملفات تطوير الحقول ومشاريع الغاز وخطط تقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي.

خلفية فنية

يُقدَّم باسم محمد خضير في الخطاب الرسمي باعتباره خبيراً مهندساً متخصصاً في قطاع النفط والغاز، مع حضور متكرر في المؤتمرات والملتقيات الاقتصادية المتعلقة بالطاقة ورغم غياب سيرة ذاتية مفصلة منشورة رسمياً تتضمن معلومات دقيقة عن دراسته ومسيرته الأكاديمية، فإن ظهوره الإعلامي ارتبط غالباً بالملفات الفنية لا السياسية.

ومن موقعه السابق كوكيل لشؤون الاستخراج، شارك خضير في الإعلان عن عقود تطوير حقول ومشاريع غاز، متحدثاً عن خطط لزيادة إنتاج الغاز المحلي وتأمين احتياجات محطات الكهرباء والصناعة، في ظل أزمة الطاقة المزمنة التي يعانيها العراق.

كما تبنى خطاباً قائماً على لغة الأرقام والمؤشرات الفنية متناولاً ملفات مثل تجهيز الغاز المنزلي وزيادة الإنتاج المحلي، في محاولة لتقديم صورة المسؤول التنفيذي القريب من تفاصيل القطاع أكثر من كونه سياسياً تقليدياً.

دعم سياسي

سياسياً، جاء ترشيح خضير بدعم من ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد شياع السوداني، الذي وصفه في بيانات سابقة بأنه من أبناء البصرة ذوي الخبرة والكفاءة.

ويُنظر إلى اختياره ضمن سياق محاولة الجمع بين البعد الفني والدعم السياسي في إدارة وزارة تعد العمود الفقري للاقتصاد العراقي، خصوصاً مع استمرار التحديات المتعلقة بالإنتاج والتصدير والعقود النفطية.

ورغم ارتباطه حالياً بائتلاف الإعمار والتنمية، فإن خضير لم يُعرف سابقاً بنشاط حزبي علني أو خطاب سياسي مباشر، إذ بقي حضوره محصوراً في الملفات الاقتصادية والطاقة.

تحديات معقدة

يتسلم وزير النفط الجديد حقيبة مثقلة بملفات شائكة، تبدأ من إدارة صادرات النفط والغاز، ولا تنتهي عند ملفات التكرير والاستثمار والفساد الإداري.

ويواجه العراق تحديات متزايدة تتعلق بمسارات التصدير والتوترات الإقليمية، فضلاً عن ملف استيراد الغاز، الذي ظل خلال السنوات الماضية من أكثر القضايا إثارة للجدل بسبب ارتباطه بأزمة الكهرباء وكلفته المالية.

كما سيكون ملف العلاقة النفطية بين بغداد وأربيل وجولات التراخيص الجديدة من بين أبرز الاختبارات السياسية والفنية أمام الوزير الجديد.

جدل مبكر

وقبل التصويت عليه وزيراً، تداولت صفحات محلية وناشطون وثائق منسوبة إلى شركة نفط البصرة تتحدث عن شبهات تتعلق بإجراءات منح وكالة لتجهيز مواد خاصة بالقطاع النفطي، مع الإشارة إلى وجود صلة قرابة محتملة بين أحد المستفيدين ومسؤولين في الوزارة.

وقبل نيله ثقة البرلمان وزيراً للنفط، طُرح اسم باسم محمد خضير في جدل أُثير على مواقع التواصل الاجتماعي بعد تداول وثائق منسوبة إلى شركة نفط البصرة تتحدث عن شبهات تتعلق بإجراءات منح وكالة لتجهيز مواد خاصة بالقطاع النفطي، مع الإشارة إلى وجود صلة قرابة بين أحد المستفيدين وباسم محمد خضير بصفته مسؤولاً سابقاً في الوزارة.

وحتى الآن، لم تصدر أي بيانات رسمية من هيئة النزاهة الاتحادية أو الجهات القضائية تؤكد فتح تحقيق مباشر بحق خضير أو توجيه اتهامات رسمية إليه، ما يبقي القضية ضمن إطار الوثائق المتداولة إعلامياً والاتهامات غير المحسومة قضائياً.

ويرى مراقبون أن طريقة تعاطي الوزير الجديد مع هذه الملفات ومستوى تعاونه مع الجهات الرقابية قد تشكل اختباراً مبكراً لشعارات الشفافية والإصلاح التي ترافق تشكيل الحكومة الجديدة.

بين التقنية والسياسة

ويدخل باسم محمد خضير وزارة النفط في مرحلة معقدة تتداخل فيها الحسابات الاقتصادية بالسياسية وسط رهانات على أن خبرته الفنية قد تمنحه قدرة أكبر على التعامل مع التحديات التشغيلية للقطاع.

لكن نجاحه لن يُقاس فقط بالأرقام والإنتاج، بل أيضاً بقدرته على إدارة الملفات الحساسة المرتبطة بالعقود والرقابة والعلاقة بين النفط والسلطة، في وزارة لطالما كانت محوراً للصراع السياسي والاقتصادي في العراق.