حقق علماء الفلك إنجازاً علمياً جديداً في دراسة الكواكب البعيدة، بعد تمكنهم من الحصول على أوضح صورة حتى الآن لسطح كوكب صخري يقع خارج المجموعة الشمسية، باستخدام تلسكوب "جيمس ويب الفضائي" التابع لوكالة "ناسا".
ووفقاً لدراسة نشرتها مجلة "نيتشر"، فإن "الكوكب المعروف باسم (LHS 3844 b) يُعد عالماً صخرياً جافاً وفقيراً للغاية بالغلاف الجوي، إذ وصفه الباحثون بأنه يشبه نسخة عملاقة من كوكب عطارد".
وتابعت أن "الكوكب يقع على مسافة تقارب 49 سنة ضوئية من كوكب الأرض، ويدور حول نجم قزم أحمر، بينما يتم دورة كاملة حول نجمه خلال 11 ساعة فقط، ما يجعله من الكواكب القريبة جداً من نجومها مقارنة بكواكب المجموعة الشمسية".
وأوضح العلماء أن "الكوكب مقيد مدّياً، وهي حالة فلكية تعني أن أحد وجهيه يظل مواجهاً للنجم بشكل دائم، في حين يبقى الوجه الآخر غارقاً في الظلام المستمر، الأمر الذي تسبب بفوارق حرارية شديدة بين الجانبين".
وبحسب الدراسة، تصل درجات الحرارة في الجانب المواجه للنجم إلى نحو 725 درجة مئوية، بينما تنخفض الحرارة بشكل كبير جداً في الجانب المظلم الذي يكاد يخلو من أي مصدر للدفء.
وأشار الباحثون إلى أن "سطح الكوكب مغطى على الأرجح بصخور بركانية داكنة وتربة صخرية قديمة تشكلت عبر مليارات السنين بفعل التعرض المستمر للإشعاع الفضائي واصطدام النيازك الدقيقة".
وأكد الفريق العلمي أن "غياب الغلاف الجوي عن الكوكب يجعل احتمالات وجود مياه سائلة أو أي شكل من أشكال الحياة شبه مستحيلة، لكنه في المقابل يمنح العلماء فرصة نادرة لدراسة طبيعة الأسطح الصخرية للكواكب الخارجية بصورة مباشرة".
ويُنظر إلى هذا الاكتشاف بوصفه خطوة متقدمة في أبحاث الكواكب الخارجية، إذ نجح العلماء لأول مرة تقريباً في تحليل خصائص سطح كوكب بعيد بشكل مباشر، بدلاً من التركيز فقط على دراسة غلافه الجوي، مستفيدين من تقنيات الأشعة تحت الحمراء المتطورة التي يمتلكها تلسكوب جيمس ويب.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام