كشفت صحيفة "المونيتور"، في تحليل نشرته اليوم السبت، أن إيران تعمل بشكل مكثف على استثمار فترة الهدنة الحالية لإعادة بناء وتعزيز قدراتها العسكرية، التي تضررت خلال المواجهات الأخيرة، في خطوة تعكس استعداداً مبكراً لأي تصعيد محتمل في المنطقة.

ووفقاً للتحليل، تنظر القيادة الإيرانية إلى وقف إطلاق النار باعتباره فرصة استراتيجية وتقنية، حيث يجري التركيز على إعادة الانتشار العسكري، إلى جانب تنفيذ عمليات هندسة عكسية معقدة لعدد من الأسلحة والذخائر غير المنفجرة، خصوصاً تلك ذات المنشأ الأمريكي و"الإسرائيلي".

وتمكنت وحدات من الحرس الثوري الإيراني من تفكيك صواريخ ثقيلة في محافظة هرمزغان، ونقل مكوناتها إلى مراكز بحثية متخصصة، بهدف تحليلها وتطوير نماذج محلية الصنع تسهم في سد الفجوات التكنولوجية التي تعاني منها الصناعات الدفاعية الإيرانية.

وحولت طهران بعض مناطق المواجهات السابقة إلى ما يشبه "مختبرات ميدانية"، حيث يتم جمع بقايا الأسلحة وتحليلها، في إطار سياسة تعتمد على الابتكار المحلي، خاصة في ظل العقوبات الدولية التي حدّت من قدرتها على استيراد التقنيات العسكرية المتقدمة.

ولفت التحليل إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تستفيد فيها إيران من هذا النهج، مستشهداً بحادثة الاستيلاء على طائرة التجسس الأمريكية RQ-170 عام 2011، والتي شكلت نقطة تحول في تطوير برامجها العسكرية، لا سيما في مجالات الطائرات المسيرة والتقنيات الفضائية.

وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن إيران تسعى لتعزيز موقعها الجيوسياسي من خلال توسيع تعاونها العسكري والتقني مع حلفائها، مثل الصين وروسيا، عبر تبادل الخبرات والتكنولوجيا، بما يعزز من قدرتها على المناورة في الصراعات الدولية.

كما تحدثت تقارير استخباراتية عن عمليات إعادة تنظيم ونقل للصواريخ والذخائر إلى مستودعات تحت الأرض، بهدف إعادة تأهيل القدرات الصاروخية، مع استمرار العمل على إصلاح منصات الإطلاق وتطوير أساليب التدريب العسكري.

ويخلص التحليل إلى أن الهدنة الحالية لا تمثل حالة استقرار دائم، بل تُعد مرحلة إعادة تموضع واستعداد، حيث تعمل إيران على استخلاص الدروس من المواجهات الأخيرة، تمهيداً لأي مواجهة مستقبلية قد تعيد خلط الأوراق في المنطقة.

يرى مراقبون أن هذه التحركات تأتي في ظل تصاعد التوتر الإقليمي، واستمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الاتفاقات الأمنية، ما يدفع الأطراف المختلفة إلى استغلال فترات التهدئة لتعزيز قدراتها. 

كما يحذر خبراء من أن سباق التسلح غير المعلن قد يؤدي إلى زيادة تعقيد المشهد الأمني في الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة.